وكتب الجزار إلى الوراق
* أيها الفاضل الذي قد حباه
* ذهنه من علومه بكنوز
*
* فقت أهل الآداب جدا وهزلا
* فتميز عنهم بذا التمييز
*
* كم وكم من رسالة لك قد بر
* زرن فيها سبقا على التبريزي
*
* أنا والله من رعاياك ما زلت
* وأنت الأمير في النوروز
*
فأجابه الوراق
* كم إلى كم يطيل مادح مثلي
* بكنى قد خبأتها ورموز
*
* مانحا مثلها المطرز هيها
* ت له ما لديك من تطريز
*
* رب يوم ركبت فيه أميرا
* وتركت المخيط للمدروز
*
* دخلت منك هيبة لك في قلبي
* ولكن دخولها من طيزي
*
وقال أيضا
* قطعت شبيبتي وأضعت عمري
* وقد اتبعت في الهذيان فكري
*
* وما لي أجرة فيه ولا لي
* إذا ما تبت يوما بعض أجر
*
* قرأت النحو تبيانا وفهما
* إلى أن كعت منه وضاق صدري
*
* فما استنبطت منه سوى محال
* يحال به على زيد وعمرو
*
* فكان النصب فيه على نصبا
* وكان الرفع فيه لغير قدري
*
* وكان الخفض فيه جل حظى
* وكان الجزم فيه لقطع ذكرى
*
* وفي علم العروض دخلت جهلا
* وعمت لخفتي في كل بحر
*
* فأذكرني به التفصيل بيتا
* تضمن نصفه الشيخ المعرى
*
* مفاعلتن مفاعلتن فعولن
* حديث خرافة يا أم عمرو
*
* وكم يوم ببيع اللحم عندي
* يعد من البوار بألف شهر
*
* ولما أن غدا لا بيع فيه
* مع الميزان أشبه يوم حشر
*
* ودكاني جهنم إذ زبوني
* زبانية بهم تعذيب سرى
*
* وفيها زفرة من غير لحم
* وقد وضعت سلاسلها بنحري
*
* وقد طال العذاب على فيها
* لما قدمت من نحس ووزر
*
* فإن لام العذول أقول دعني
* أنا في ضيعة في وسط عمري
*
فوات الوفيات — صفحة 608
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٦٠٨