وقال أيضا
* ورأيته في الماء يسبح مرة
* والشعر قد رفت عليه ظلاله
*
* فظننت أن البدر قابل وجهه
* وجه الغدير فلاح فيه خياله
*
وقال وكتب بها إلى فتح الدين ابن عبد الظاهر
* هل البدر إلا ما حواه لثامها
* أو الصبح إلا ما جلاه ابتسامها
*
* أو النار إلا ما بدل فوق خدها
* سناها وفي قلب المحب ضرامها
*
* أقامت بقلبي إذ أقام بحيها
* فدراتها قلبي وداري خيامها
*
* مهاة نقا لو يستطاع اقتناصها
* وكعبة حسن لو يطاق استلامها
*
* إذا ما نضت عنها اللثام وأسفرت
* تقشع من شمس النهار غمامها
*
* نهاية حظي أن أقبل تربها
* وأيسر حظ للثام التثامها
*
* تريك محيا الشمس في ليل شعرها
* على قيد رمح وجهها وقوامها
*
* وتزهى على البدر المنير فإنها
* مدى الدهر لا يخشى السرار تمامها
*
* تغنى على أعطافها ورق حليها
* إذا ناح في هيف الغصون حمامها
*
* تردد بين الخمر والسحر لحظها
* وحازهما والدر أيضا كلامها
*
* كلانا نشاوى غير أن جفونها
* مدام المعنى والدلال مدامها
*
* وليلة زارت والثريا كأنها
* نظاما وحسنا عقدها وابتسامها
*
* وحيت فأحيت ما أمات صدودها
* وردت فرد الروح في سلامها
*
* وقالت بعيني ذا السقام الذي أرى
* فقلت وهل بلواي إلا سقامها
*
* فأبدت ثناياها فقل في خميلة
* بدا نورها وانشق عنها كمامها
*
* وأبعدت لا بل سمط در تصونه
* بأصداف ياقوت لماها ختامها
*
* وقالت ما للعين عهد بطيفها
* ولا النوم مذ صدت وعز مرامها
*
* لقد أتعبت عيني جفونك في الدجى
* فقلت سلي جفنيك أين منامها
*
* وما علمت أن الرقاد وقد جفت
* كمثل حياتي في يديها زمامها
*
* وكم ليلة سامرت فيها نجومها
* كأني راع ضل عنه سوامها
*
* كأن الثريا والهلال ودارة
* حوته وقد زان الثريا التئامها
*
فوات الوفيات — صفحة 473
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٤٧٣