* لو تعلم العذبات المائسات يمن
* قد بان عنها إذن ما اخصرت العذب
*
* ولو درى منهل الوادي الذي وردوا
* من وارد ماءه لاهتزه الطرب
*
* إني لأكظم أنفاسي إذا ذكروا
* كي لا يحرقهم من زفرتي اللهب
*
* أسائل البان على ميل النسيم بهم
* سؤال من ليس يدري فيه ما السبب
*
* وتلك آثار لين في قدودهم
* جرت بها الريح فاهتزت بها القضب
*
* تصحوا السكارى ولا أصحو ظما بكم
* ويسكر السكر من بعض الذي شربوا
*
وتظم الشيخ شهاب الدين محمود رحمه الله في هذه المادة
* قضى وهذا الذي في حبهم يجب
* في ذمة الوجد تلك الروح تحتسب
*
* ما كان يوم رحيل الحي عن إضم
* لروحه في بقاء بعدهم ارب
*
* صب بكى أسفا والشمل مجتمع
* كأنه كان لللتفريق يرتقب
*
* نأوا فذابت عليهم روحه كمدا
* ما كان إلا النوى في حتفه سبب
*
* لم يدر أن قدود السمر مشبهة
* للبيض لو لم يكن أسماءها القضب
*
* وظن كأس الهوى يصحو الشريد بها
* إذا أوهمته الثنايا أنها الحبب
*
* طوبى له لم يبدل دين حبهم
* بل مات وهو إلى الإخلاص ينتسب
*
* لو لم يمت فيهم ما عاش عندهم
* حياته من وفاة الحب تكتسب
*
* بانوا وفي الحي ميت ناح بعدهم
* له الحمام وسحت دمعها السحب
*
* وشق غصن النقا من أجله حزنا
* جيوبه وأديرت حوله العذب
*
* وشاهد الغيث أنفاسا يصعدها
* فعاد والبرق في أحشائه لهب
*
* يا بارق الثغر لو لاحت ثغورهم
* وشمت بارقها ما فاتك الشنب
*
* ويا حيا جادهم إن لم تكن كلفا
* ما بال عينك منها الماء ينسكب
*
* ويا قضيب النقا لو لم تجد خبرا
* عند الصبا منهم ما هزك الطرب
*
* بالله يا نسمات الريح أين هم
* وهل نأوا أم دموعي دونهم حجب
*
* بالله لما استقلوا عن ديارهم
* أحنت الدار من شوق أم النجب
*
* وهل وجدت فؤادي في رحالهم
* فإنه عندهم من بعض ما سلبوا
*
* نأوا غضابا وقلبي في إسارهم
* يا ليتهم غصبوا روحي وما غضبوا
*
فوات الوفيات — صفحة 386
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٣٨٦