* كم فيه من قصر منيف مشرف
* يبدو به قمراً منير مشرق
*
* وببيت لهياً لا تعداه الحيا
* طلل عليه من النضارة رونق
*
* هو منزل أثاره مشهورة
* ولأهله عهد علي وموثق
*
* وحباك يا أطلال جوبرا واصلا
* غيث مريع مستهل مشفق
*
* لله سرحة ذلك الربع الذي
* قلبي يهيم به وذاك الجوسق
*
* والوادي الشرقي لا برحت به
* ديم تسح ووبلها يتدفق
*
* فغياضه ورياضه كعيونه
* هذا يعوم به وهذا يغرق
*
* ولكم قطعت به زماناً لم أزل
* أشتاقه ما دمت حياً أرزق
*
* في سكر زبدين إلى جسرين كم
* حيا الحيا حيًّا عليه رونق
*
* بالواديين كلاهما الغربي والشرقي
* نزهة من برفق يرمق
*
* إني اتجهت رأيت دوحاً ماؤه
* متسلسل يعلو عليه جوسق
*
* والقصر والشرفات والشقراء والميدان
* عشقاً للذي لا يعشق
*
* فلكم حوت تلك المنازل صورة
* فيها الجمال مجمع ومفرق
*
* فمخضب ومؤزرٌ ومعممٌ
* ومزنرٌ ومبرقع ومقرطق
*
* كم من غزال بالنفوس متوج
* وقضيب بان بالعيون ممنطق
*
* والرح تكتب والجداول أسطر
* خطاً له نسخ الربيع محقق
*
* والطير يقرأ والنسيم مردد
* والغصن يرقص والغدير يصفق
*
* ومعاطف الأغصان غنتها الصبا
* طرباً فذا عار وهذا مورق
*
* وكأن زهر اللوز أحداق إلى الززوار
* من خلل الغصون تحدق
*
* وكأن أشجار الرياض سرادق
* في ظلها من كل لون نمرق
*
* والورد بالألوان يجري منظراً
* ونسيمه عطر كمسك يعبق
*
* فبلابل منها تهيج بلابلا
* وكذاك أثواب الشقيق تشقق
*
* وهزاره يصبو إلى شحروره
* ويجاوب القمري فيه مطوق
*
* وكأنما في عود صادح
* عود حلا مزمومه والمطلق
*
* والورق في الأوارق يشبه شجوها
* شجوى وأين من الخلي الموثق
*
* تتلو على الأغصان أخبار الهوى
* فيكاد ساكن كل شيء ينطق
*
* يا سائراً والريح تعثر دونه
* والبرق يبسم إذ به يتألق
*
فوات الوفيات — صفحة 315
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٣١٥