* أمنك الخيالُ الطارقي كلَّ ليلةٍ
* على مثل حدّ السيف أو طرّة البرد
*
* مُنّى لا أبالي أن تكون كواذباً
* فتفنى ولكن المدار على وجدي
*
* وليلة وافاني وقد ملتُ ميلةً
* وكنت أنا والنجم بتنا على وعد
*
* ألَمَّ فحيا بين رقبا ورقبةٍ
* ولا شيء أحلى من دنوٍّ على بعد
*
* وقد زانه لمحٌ من البدر في الدجى
* كما لاح وَسْمُ الشيب في الشعر الجعد
*
* رأى أدمعي حمراً وشيبي ناصعاً
* وَفَرْطَ نُحولي واصفراري على خدي
*
* فَوَدَّ لو أني عقده أو وشاحه
* وإن لم يطق حمل الوشاح ولا العقد
*
* ألمّ فأعداني ضناهُ وسهدُهُ
* وقد كان هذا الشوق أولى بأن يعدى
*
* ووَلَّى فلا تسأل بحاليَ بعده
* ولكن سلِ الأيّامَ عن حاله بعدي
*
* تفاوت قومي في الحظوظ وسبلها
* فَمُكْدٍ على حِرْصِ ومُثْرٍ على زهد
*
* وأمّا أنا والحضرميّ فإنّنا
* قسمنا المعالي بين غَوْرٍ إلى نَجْدِ
*
* فأُبْتُ أنا بالشعر أحمى لواءه
* وآب ابن عيسى بالسيادة والمجد
*
* فتىً لا يبالي فوزَ من فاز بالعلا
* إذا امتلأت كفا يديه من الحمد
*
وله أيضا
* وبديع الوصاف كالشمس كالدُّمْية
* كالغصن كالقنا كالريمِ
*
* سُكَّرِيّ اللمى وضيىءُ المحيّا
* يستخفُّ النفوسَ قبل الجسوم
*
* مُتَهِّدٍ إلى الحلوم بلحظ
* ربّما كان ضلّةً للحلوم
*
* ما يبالي من بات يلهو به إن
* لم ينل ملكَ فارس والروم
*
* قمت أسقيه من لمى ثغره العذبِ
* على صحن خدِّه المرقوم
*
* بين ليلٍ كخضرةٍ الروضٍ في اللون
* وصبح كَعَرْفِهِ في الشَّميم
*
* وكأن النجومَ في غَبَشِ الصبح
* وقد لفها فرادى بتوم
*
* أعينُ العاشقين أدهشها البيْنُ
* فأغضتْ بين الضنى والوجوم
*
فوات الوفيات — صفحة 138
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص١٣٨