اللخناء ولا كرامة فرجع الخادم إلى الوليد وأخبره الخبر فقال له كذبت وأمر به فوجئت عنقه ثم أتى أم البنين وهي تمتشط في بيتها وقد وصف له الخادم الصندوق فجاء فجلس عليه وقال لها يا أم البنين ما أحب إليك هذا البيت من دون البيوت فلم تختارينه قالت أختاره لأنه يجمع حوائجي كلها فأتناولها منه من قريب على ما أريد قال لها هبي لي صندوقا من هذه الصناديق فقالت كلها لك يا أمير المؤمنين فقال ما أريد كلها وإنما أريد واحد منها فقالت خذ أيها شئت قال هذا الذي جلست عليه قالت غيره خذ فإن لي فيه أشياء أحتاج إليها قال ما أريد غيره قالت خذه فدعا بالخدم وأمرهم بحمله حتى انتهى به إلى مجلسه وحفر بئرا عميقا في المجلس إلي أن وصل إلى الماء ووضع الصندوق على شفير البئر ودنا منه وقال يا صندوق إنه بلغنا شيء فإن كان حق فقد كفيناك ودفناك وقطعنا ذكرك إلى آخر الدهر وإن كان باطلا فإنما دفنا الخشب وما أهون ذلك
ثم قذف به في البئر وهال عليه التراب وسويت الأرض ورد البساط إلى حاله وجلس الوليد وما رأى الوليد ولا أم البنين وجه واحد منهما أثرا حتى فرق الدهر بينهما
253 الرشيد النابلسي
عبد الرحمن بن بدر بن الحسن بن المفرج بن بكار رشيد الدين النابلسي الشاعر المجيد مدح الناصر وأولاده وأولاد العادل وهو عم الحافظ شرف الدين يوسف بن الحسن النابلسي
قال شهاب الدين القوصي في معجمه أنشدني رشيد الدين النابلسي وقد رأى مليحا بديع الصورة بين أسودين قبيحي الصورة
* لله من عاَينَتتْ عيني محاسنَهُ
* يوما فعوذتهُ بالله من عَيْنِي
*
* يختالُ كالغُصْنِ تيهّا في شمائِلِه
* ما بينَ عبدينِ لونِ الليلِ عِلْجَيْنِ
*
* فقلتُ والشوقُ يطويني وينشُرني
* لم ألقَ قبلك صبحّا بين ليلينِ
*
فوات الوفيات — صفحة 621
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٦٢١