السلطان بركياروق ليعلم عليه فقرأه وعلم عليه ثم تغدى وغسل يديه وعنده جاريته شمس النهار فقال لها هؤلاء الأشخاص قد دخلوا بغير إذن قالت فالتفت فلم أر شيئا ورأيته قد تغير حاله واسترخت يداه فظننت أنه قد غشي عليه فقلت لجارية عندي ليس هذا وقت البكاء واستحضرت الوزير وأخبرته الخبر فلأخذ البيعة لولده المستظهر بالله احمد
وكانت قواعد الخلافة في أيامه باهرة والحرمة وافرة وكان محبا للعلوم مكرما لأهلها وله شعر منه
* أردتُّ صفاءَ العيشِ مَعْ من أحبُّه
* فحاوَلني عمَّا أريدُ مريدُ
*
* وما اخْترتُ بَتَّ الشملِ بعدَ اجتماعِهِ
* ولكنَّه مهمَا يريدُ أريدُ
*
وله أيضا
* أَمَا والَّذي لو شاءَ غَيَّرَ ما بنا
* فأَهْوى بقومِ في الثريِّا إلى الثَّرى
*
* وبدَّلنا من ظلمةِ الجَوْرِ بعد مَا
* دَجَا ليلَها صبحَا من العدلِ مسفرا
*
وكانت خلافته عشرين سنة وأشهرا وأمه أم ولد كان أبيض أشهل رحمه الله
232 الخفاجي
عبد الله بن محمد بن سعيد بن سنان أبو محمد الشاعر الأديب أخذ الأدب عن أبي العلاء المعري وأبي نصر المنازي وتوفي بقلعة عزاز مسموما وحمل إلى حلب وصلى عليه الأمير محمود بن صالح وكانت وفاته في سنة ست وستين وأربعمائة وكان يرى رأي الشيعة الإمامية وكان قد عصى بقلعة عزاز من أعمال حلب وكان بينه وبين أبي نصر بن النحاس الوزير لمحمود ابن صالح مودة مؤكدة فامر محمود أبا نصر بن النحاس أن يكتب إلى الخفاجي كتابا يستعطفه ويؤنسه وقال إنه لا يؤمن إلا إليك ولا يثق إلا بك
فوات الوفيات — صفحة 571
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٥٧١