* مَا رَحَلتُ العيسَ عَنْ أرضِكُمُ
* فرأتْ عينايَ شيئَا حسنَا
*
وقال من أبيات
* وعلى الغَضَا إن منتَ من جيرانِهِ
* نَار تقسَّم حرَّها العشاقُ
*
* وَمُحَلئون عن المناهلِ بعد ما
* شَرقَتْ بجمةِ مائِها الطواقُ
*
* ومشتتُ العزماتِ ينفقُ عمْرهُ
* حيرانَ لا ظفرٌ ولا إخفَاقُ
*
* أملٌ يلوحُ اليأسُ في أثنائِهِ
* وغنّى يشفُّ وراءه الإملاقُ
*
* يمري عفافه ثروة لو أنها
* نَوْمٌ لما شعرتْ به الأَحْدَاقُ
*
وقال أيضا
* سلا ظبيةَ الوعْساءِ هل فقدتْ خفْا
* فإنَّا لمحْنَا مِنْ مرابِعها طَرْفَا
*
* وقُلا لخوطِ البانِ فليُمسِكَ الصَّبا
* عليهَا فإنَّا قد عَرَفْنا بها عَرفَا
*
* سَرَتْ من هضابِ الشامِ وَهْي مريضةٌ
* فما ظهرتْ إلا وقد كاد أن تَخْفَى
*
* عليلةَ أنفاسٍ تداوي بها الجوَى
* وضعفي ولكنْ قد وجَدْنا بها ضعفَا
*
* وهاتفةٍ في البانِ تملي غَرَامَهَا
* وتتلُو علينا من صبابتها صُحْفَا
*
* عجبتُ لها تشكُو الفراقَ جهالَةً
* وقد جاوبَتْ من كل ناحيةٍ ألفَا
*
* ويُشْجِي قلوبَ العاشقينَ حنينُها
* وما فَهِمُوا مما تغنتْ به حرفَا
*
* ولو صدقتْ فيما تَقُولُ من الأَسِى
* لما لبستْ طوَقّا ولا خَضَبَتْ كَفَّا
*
* أجارَتَنَا أَذْكَرْتِ من كانَ ناسيّا
* وأضرمتِ نارّا للصبابةِ لا تُطْفَا
*
* وفي جانبِ الماء الذي ترِدِينهُ
* مواعيدُ لا ينكرنْ ليَّا ولا خُلفَا
*
* ومهزوزةِ للبانِ فيها تمايلٌ
* جعلْنَ لها في كلِّ قافيةِ وَصْفَا
*
* لبسْنَا عليها بالثنيَّةِ ليلةً
* مِنَ السُّودِ لم يطو الصَّياحُ لها سجفَا
*
* لعمري لئن طالتْ علينا فإننا
* بحكمِ الثريَّا قد قطَعنا لها كفَّا
*
* رمينَا بها في الغَرْب وَهْي ضعيفةٌ
* ولم نبق للجوزاءِ عقدّا ولاَ شنْفَا
*
* كأَنّ الدجَى لما تولَّتْ نجومُه
* مدبرُ حربٍ قد هزمنَا له صفَّا
*
* كأَنَّ عليه للمجرةِ روضةٌ
* مفتحةُ الأنوارِ أو نثرةٌ زغفَا
*
* كأنّا وقدْ ألقى إلينَا هلالَهُ
* سلنَاهُ جامّا أو فَصَمْنَا له وَقْفَا
*
فوات الوفيات — صفحة 574
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص٥٧٤