* والليل يَرْفُلُ في ثياب حشداده
* والصبح يَرسُفُ في فضول حديده
*
* ولذاك لم تَنَم الجفونُ مخافةً
* من أن يعاني الصبحُ فكَّ قيوده
*
* بمدامة صفراء يحمل شمسَهَا
* بدرٌ يغير البدر عند سعوده
*
* كأسٌ كأن مدامها من ريقهِ
* طيباً ويُلْثمنا شقيقَ خدوده
*
* حتى تحكم في النجوم نُعَسُهَا
* والتذَّكلُّ مُسَهَّدٍ بهجوده
*
* ورأى السباح تخلصاً من أسره
* فأتى يكرُّ على الدجى بعموده
*
* قمرٌ أطاع الحسن سُنّةَ وجهه
* حتى كأن الحسنَ بعضُ عبيده
*
* أنا في الغرام شهيدُه ما ضرَّه
* لو أنّ جَنّةَ وصلِهِ لشهيده
*
وقال أيضا
* تبدّي له في الخد من تبّتٍ خَطُّ
* وأخجل منه القدُّ ما ينبت الخط
*
* ولم ندر لما هَزَّ عاملَ قدِّه
* وصارمَ جَفْنَيْهِ بأيهما يسطو
*
* رحيقيُّ ثغر بابليُّ لواحظٍ
* له سالفٌ كالورد بالمسك مختط
*
* من الترك لا وادي الأراك محلّه
* ولا داره رمْلُ المصلَّى ولا السقط
*
* كليث الشَّرى في الحرب بأساً وسطوةً
* وفي السّلم كالظبي الغرير إذا يعطو
*
* يخففّ به لينُ المعاطف مائساً
* فيمنعه ثَقلُ الروادفِ أن يخطو
*
* حمى ثَغْرَه من مشرف القد عاملٌ
* له ناظرٌ ما العدلُ في شرعه شرط
*
* له حاجبٌ كالنون خطّ ابن مثلٍ
* يُزَيّنُها للخال في خده نقطُ
*
* فللبدرِ ما يثنى عليهِ لثامه
* وللغصن منه ما حوى ذلك المِرْط
*
* يقولون يحكى البدرُ في الحسن وجهَهُ
* وبدلا الدجى عن ذلك الحسن منحط
*
* كما شَبَهوا غُصنَ النقا بقَوامِهِ
* لقد بالغوا بالمدح للغصن واشتطوا
*
ولما توجه بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل إلى العجم للاجتماع بهولاكو كان ابن الحلاوي معه فمرض بتبريز وتوفي بها وقيل بسلماس وهو في حدود الستين من عمره
ومن شعره أيضا
* لحاظ عينيك فاتناتُ
* جفونها الوُطفُ فاتراتُ
*
* فَرَّقَ بيني وبين صبري
* منك ثنايا مفرقات
*
فوات الوفيات — صفحة 183
مساهمون: علي محمد بن يعوض الله
ص١٨٣