Skip to main content

فتوح الشام — Page 297

Contributors:

P.297
إلى خالد وشاوروه في القتال فأذن لهم وكان جملة من قتل في وقعة الأبواب نحو ستمائة فارس ختم الله لهم بالشهادة قال الراوي فلما استأذنت الصحابة خالدا في القتال لم يقدر أن يمنعهم ولما أصبحوا اقتتلوا قتالا شديدا لم يسمع مثله فاشتد الحصار فقال أهل البهنسا وقالوا للبطليوس ما بقي لنا صبر على القتال والحصار فقال لهم أصبروا واثبتوا لعلي أن أكيد العرب بمكيدة ولما اشتد الحصار عليهم أتوا إلى بطريق يسمى توما صاحب الباب وأتاه السوقة والنصارى والعوام وقالوا له لقد ضاق علينا الحصار فنجعل لك مالا وافتح لنا الباب حتى نأخذ لنا أمانا من العرب فأجابهم إلى ذلك فصبرهم إلى جانب من الليل وفتح لهم الباب فمضى نحو مائتين من تجار البلد وخرجوا من باب السر وأتوا إلى خالد وصالحوه على أن يفتحوا لهم الباب وجعلوا للمسلمين جعلا معلوما واتفقوا على ذلك وكتبوا أسماءهم ورجعوا هذا ما جرى لهؤلاء وكان الكلب ابن عم توما حاضرا واسمه أرمياء فمضى إلى البطليوس وأعلمه بذلك فعندها أرسل البطليوس بطريقا يقال له حرفائيل ومعه ألف بطريق وقال اكمنوا واتوني بالخبر على جليته فمضوا وتفرقوا وهم مشاة قريبا من باب توما وإذا بهم قد أقبلوا فلما رأوهم عرفوهم وفتحوا لهم الباب فدخلوا فعندها تواثبوا عليهم وأمسكوهم وسحبوهم إلى البطليوس لعنه الله فلما رآهم وبخهم توبيخا عظيما وقال ائتوني بالسياط ونصب أخذودا من حديد ثم ضربهم ضربا شديدا وأتى بالنار وأحرق جميع أموالهم وأمر باحضار البطريق فأحضر بين يديه فأخذه ومضى إلى القصر هو وجميع أعوانه واستدعى بالخشب وصلبهم على أعلى السور وأقاموا هناك يوما وليلة ثم أمر بضرب رقابهم وطرح رؤوسهم للمسلمين قال الأمير عياض للأمير خالد هؤلاء أهل ذمتنا وقد قتلهم البطليوس لعنه الله قال الراوي وأما الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه قلق على المسلمين قلقا شديدا فأرسل كتابا إلى عمرو بن العاص يقول فيه ما سبب انقطاع كتبك عني وأنا في قلق على المسلمين وعلى خالد ومن معه واعلم أنك لا ترسل لي الا بالفتح والغنائم وان احتاج خالد إلى نجدة فأرسل إلى أبي عبيدة فقد كاتبته بأن يرسل له جنودا من الشام والسلام فلما وصل الكتاب إلى عمرو أرسله إلى خالد فقال خالد لا نطلب النجدة والمعونة إلا من الله تعالى ثم إن خالدا عظم عليه الامر واشتد الحصار وكان كل يوم يرجع إلى المدينة ويقاتل قتالا شديدا وفقد من المسلمين جماعة كثيرة قتلوا بالحجارة والنشاب وهجم عدو الله على المسلمين وكادهم مرارا وقال خالد للأمير عياض