Skip to main content

عجائب الآثار — Page 620

Contributors:

P.620
يعرفه والا تعطلا وإذا كان الانسان بالسوق ولحقه العطش فيشرب من السقاء الطواف ويعطيه جديدا أو يملا صاحب الحانوت ابريقه بجديد وفي هذه الأيام إذا كان الشخص لم يكن معه بشلك يشرب به والا بقي عطشان حتى يشرب من داره ولايهون عليه ان يدفع ثمن قربة في شربة ماء وذلك لعدم وجود النصف وكذلك الصدقة على الفقراء وأمثالهم وقد كان الناس من أرباب البيوت إذا زاد بعد ثمن اللحم والخصار نصف يسألون الخادم في اليوم الثاني عنه لكونه نصف المصروف ويحاسبونه عليه وكان صاحب العيال وذوو البيوت المحتوية على عدة اشخاص من عيال وجوار وخدم إذا ادخر الغلة والسمن والعسل والحطب ونحو ذلك يكفيه في مصرف يومه العشرة انصاف في ثمن اللحم والخضار وخلافه واما اليوم فلا يقوم مقامها العشرة قروش وازيد لغلو الأسعار في كل شئ بسبب الحوادث والاحتكارات السابقة والتجددة كل وقت في جميع الأصناف ولا يخفى ان أسباب الخراب التي نص عليها المتقدمون اجتمعت وتضاعفت في هذه السنين وهي زيادة الخراج واختلال المعاملة أيضا والمكوس وزاد على ذلك احتكار جميع الأصناف والاستيلاء على ارزاق الناس فلا تجد مرزوقا الا من كان في خدمة الدولة متوليا على نوع من أنواع المكوس أو مباشرا أو كاتبا أو صانعا في الصنائع المحدثة ولا يخلوا من هفوة ينم بها عليه فيحاسب مدة استيلائه فيجتمع عليه جملة من الأكياس فيلزم بدفعها وربما باع داره ومتاعه فلا يفي بما تأخر عليه فأما يهرب ان أمكنه الهرب واما بقي في الحبس هذا ان كان من أبناء العرب وأهالي البلدة وما ان كان بخلاف ذلك فربما سومح أو تصدى له من يخفف عنه أو يدخله في منصب أو شركة فيرتفع حاله ويرجع أحسن ما كان ومما حدث أيضا في هذه السنة الاستيرء على صناعة المخيش والقصب والتلي الذي يصنع من الفضة للطرازات والمقصبات والمناديل والمحارم وخلافها من الملابس وذلك بإغراء بعض صناعهم وتحاسدهم وان مكسبها
عجائب الآثار — Page 620 | الجبرتي