Skip to main content

عجائب الآثار — Page 619

Contributors:

P.619
وسبعين وفيها من الفضة الخالصة ستة دراهم لاغير وأوزان هذه القطع مختلفة لا تجد قطعة وزن نظيرتها وفي ذلك فرط اخر والقليل في الكثير كثير والذي أدركناه في الزمن السابق ان هذه القروش لم يكن لها وجود بالقطر المصري البتة وأول من أحدثها بمصر علي بك القازدغلي بعد الثمانين ومائة والف عندما استفحل امره وأكثر من العساكر والنفقات واظهر العصيان على الدولة ولما استولى محمد بك المعروف بأبي الذهب ابطلها رأسا من الإقليم وخسر الناس بسبب ابطالها حصة من أموالهم مع فرحهم بابطالها ولم يتأثروا بتلك الخسارة لكثرة الخير والمكاسب ولم يبق من أصناف المعاملة الا أنواع الذهب الاسلامي ولافرنجي والفرانسة ونصفه وربعه والفضة الصغيرة التي يقال لها نصف فضة مع رخاء الأسعار وكثرة المكاسب ويصرف هذا النصف بعدد من الافلس النحاس التي يقال لها الجدد اما عشراو اثنا عشر إذا كانت مضروبة ومختومه أو عشرين إذا كانت صغيرة وبخلاف ذلك ويقال لها السحاتة فكان غالب المحقرات يقضي بهذه الجدد بل وخلاف المحقرات وفي البيع والشراء وكان يجلب منها الكثير مع الحجاج المغاربة في المخالي ويبعونها على أهل الأسواق بوزن الأرطال ويربحون فيها فكان الفقير أو الأجير إذا اكتسب تصفا وصرفه بهذه الجدد كفاه نفقة يومه مع رخاء الأسعار ويشترى منها خبزا وادما وإذا احتاج الطابخ لوزام الطبخة في التقلية اخذ من البقال البصل والثوم والسلق والكسبرة والبقدونس والفجل والكراث والليمون الصنف أو الصنفين أو الثلاثة بالجديد الواحد وقد انعدمت هذه الجدد بالكلية وإذا وجدت فلا ينتفع بها أصلا وصار النصف الفضة بمنزلة الجديد النحاس ولا وجود له أيضا وصارت الخمساوية بمنزلة النصف بل وأحقر لأنه كان يصرف بعدد كثير من الجدد وهذه بخمسة فقط فإذا اخذ الشخص شيئا من المحقرات بنصف أو نصفين أو ثلاثة ما كان يؤخذ بجديد أو جديدين لم يجد عند البائع بقية الخمساوية فأما يترك الباقي لوقت احتياج اخر ان كان