Skip to main content

عجائب الآثار — Page 605

Contributors:

P.605
ودخلت سنة خمس وثلاثين ومائتين والف فكان أول المحرم بالهلال يوم الخميس وفيه وما قبله بأيام حصل بالارياف بل وبداخل المدينة انزعاجات بسبب تواتر سرقات وإشاعة سروح مناسر وحرامية وعمر الناس أبواب الدور والدروب وحصل منع الناس من المسير والمشي بالازقة من بعد الغروب وصار كتخدا بك واغات التبديل والوالي يطوفون ليلا بالمدينة وكل من صادفوه قبضوا عليه وحبسوه ولو كان مما لا شبهة فيه واستمر هذا الحال إلى اخر الشهر وفي سابع عشرينه حضر الباشا من الصعيد بعد ان وصل في سرحته إلى الشلال وكان الناس تقولوا على ذهابه إلى قبلي أقاويل منها انه يريد التجريد على بواقي المصريين المنقطعين بدنقلة فإنهم استفحل امرهم واستكثروا من شراء العبيد وصنعوا البارود والمدافع وغير ذلك ومنها انه يريد التجريد أيضا واخذ بلاد دار فور والنوبة ويمهد طريق الوصول إليها ومنها انهم قالوا إنه ظهر بتلك البلاد معدن الذهب والفضة والرصاص والزمرد وان ذهابه للكشف على ذلك وامتحانه وعمل معدله ومقدار ما يصرف عليه حتى يستخرج صافيه وبطل كل ما توهموه وخمنوه برجوعه واما قولهم عن هذه المعادن فالذي تلخص من ذلك أنه ظهر بأرض أحجار خضر تشبه الزمرد وليست إياه وبما كان آخر شيء اسود مخرفش مثل خرء الحديد يخرج منه بعد العلاج والتصفية رصاص قليل فقد أخبرني أخونا الشيخ عمر الناوي المعروف بالمخلصي انه اخذ منه قطعة وذهب بها إلى الصائغ ودقها ووضعها في بوط كبير وساق عليها بنار السبك وانكسر البوط فنقلها إلى بوط آخر ولم يزل يعالجها بطول النهار واحرق عليها زيادة عن القنطار من الفحم وفيه حضر أيضا جماعة من الوهابية وانزلوا بدار بحارة عابدين واستهل شهر صفر بيوم الجمعة سنة 1235 في غرته سافر محمد آغا المعروف بأبو نبوت الشامي إلى دار السلطنة