التباعد من الملامسة وتبخير الأوراق والمجالس ونحو ذلك
واستهل شهر رجب بيوم الاثنين سنة 1234
في خامسه مات عبود النصراني كاتب الخزينة وكان مشكور السيرة في صناعته وعنده مشاركة ودعوى عريضة ودعوى علم ويتكلم بالمناسبات والآيات القرآنية ويضمن انشاءاته ومراسلاته آيات وأمثالا وسجعات واخذ دار القيسرلي بدرب الجنينة وما حولها وانشأها دارا عظيمة وزخرفها وجعل بها بستانا ومجالس مفروشة بالرخام الملون وفساقي وشاذروانات وزجاج بلور وكل ذلك على طرف الميري وله مرتب واسع وكان الباشا يحبه ويثق به ويقول لولا الملامة لقلدته الدفتردارية
وفي سابعه حضر إلى مصر حاكم يافا المعروف بمحمد بك أبو نبوت معزولا عن ولايته فأرسل إلى الباشا يستأذنه في الحضور إلى مصر فاطلق له الاذن فحضر فانزله بقصر العيني وصحبته نحو الخمسمائة مملوك وأجناد واتباع واجتمع بالباشا واجله وسلم عليه واقام معه حصة من الليل ورتب له مرتبا عظيما وعين له ما يقوم بكفايته وكفاية اتباعه فمن جملة ما رتب له ثلاثة آلاف تذكرة كل تذكرة بألفين وستمائة نصف فضة في كل شهر وذلك خلاف المعين واللوازم من السمن والخبز والسكر والعسل والحطب والأرز والفحم والشمع والصابون فمن الأرز خاصة في كل يوم اردبان وللعليق خمسة وعشرون اردبا في كل يوم
وفي يوم السبت ثالث عشره سافر قهوجي باشا عائدا إلى إسلامبول واحتفل به الباشا احتفالا زائدا وقدم له ولمخدومه وأرباب الدولة من الأموال والهدايا والخيول والبن والأرز والسكر والشربات وتعابي الأقمشة الهندية وغيرها شيئا كثيرا وكذلك قدم له أكابر الدولة هدايا كثيرة ولأنه لما حضر إلى مصر قدم لهم هدايا فقابلوه بأضعافها وعندما سافر احتجب الباشا وامر كل من كان يلازم ديوانه بالانصراف والتحجب فتكرتن منهم من تكرتن في داره ومنهم في القصور وسافر مع قهوجي باشا
عجائب الآثار — صفحة 602
مساهمون: الجبرتي
ص٦٠٢