تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عجائب الآثار — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
مقيما بجدة وفي ذلك اليوم دخل بواقي الحجاج إلى منازلهم واستهل شهر ربيع الأول بيوم الثلاثاء سنة 1234 في صبحه دخلوا بالمحل المدينة وأكثر الناس لم يشعر بدخوله وهذا لم يتفق فيما نعلم تأخر الحاج إلى شهر ربيع الأول وفي ليلة الثلاثاء ثامنه احترق سوق الشرم والجملون والكائن أسفل جامع الغورية بما فيه من الحوانيت وبضائع التجار والأقمشة الهندية وخلافها فظهرت به النار من بعد العشاء الأخيرة فحضر الوالي واغات التبديل فوجدوا الباب الذي من جهة الغورية مغلقا من داخل وكذلك الباب الذي من الجهة الأخرى وهما في غاية المتانة فلم يزالوا يعالجون فتح الباب بالعتالات والكسر إلى بعد نصف الليل والنار عمالة من داخل وهرب الخفير واحترق ليوان الجامع البراني والدهليز واخذوا في الهدم وصب المياه بآلات القصارين مع صعوبة العمل بسبب علو الحيطان الشاهقة والأخشاب العظيمة والأحجار الهائلة والعقود فلم يخمد لهب النار الا بعد حصة من النهار وسرحت النار في أخشاب الجامع التي بداخل البناء ولم يزل الدخان صاعدا منها وسقط الشبابيك النحاس العظام وبقيت مفتتة ومكلسة واستمر العلاج في اطفاء الدخان ثلاثة أيام ولولا لطف المولى وتأخير فتح الباب لكونه مصفحا بالحديد فلم تعمل فيه النار فهو لم يكن كذلك لاحترق وسرحت النار إلى الحوانيت الملاصقة به وهي كلها أخشاب ويعلوها سقائف أخشاب كذلك ومن فوق الجميع السقيفة العظيمة الممتده على السوق من أوله إلى آخره وهي في غاية العلو والارتفاع وكلها أخشاب وحجنة وسهوم وبراطيم من أعلى ومن أسفل لحملها من الجهتين ومن ناحيتها الرباع والوكائل والدور وحيطان الجميع من الحجنة والأخشاب العتيقة التي تشتعل بأدنى حرارة فلو وصلت النار والعياذ بالله تعالى إلى هذه السقيفة لما أمكن اطفاؤها بوجه وكان حريقا دوميا ولكن الله سلم
عجائب الآثار — صفحة 597 | الجبرتي