Skip to main content

عجائب الآثار — Page 565

Contributors:

P.565
وعشرون وهم يبيعونه بزيادة نصفين في كل رطل وهو ثمانية وعشرون ويناله الناس بأسهل وجدان سالما من الخلط والغش ويأمرهم بإعادة ما عسى يوجد فيه من المرته والعكار إلى مواعينه ليوزن مع فوارغه ورصد أيضا ما يرد للناس ولو لأكابر الدولة من السمن فيطلق البعض ويأخذ الباقي بالثمن وكذلك ما يأتيهم من البطيخ والدجاج ولو كان لصاحب الدولة حسب اذنه له بذلك كل ذلك للحرص على كثرة وجدان الأشياء وتعدت احكامه إلى بضائع التجار والأقمشة الهندية وأهل مرجوش والمحلاوية وخلافهم وطلب قوائم مشترواتهم والنظر في مكايلهم فضاق خناق أكثر الناس من ذلك لكونهم لم يعتادوه من محتسب قبله وكأنه وصله خبر ولاة الحسبة واحكامهم في الدول المصرية القديمة فإن وظيفة امين الاحتساب وظيفة قضاء وله التحكم والعدالة والتكلم على جميع الأشياء وكان لا يتولاها الا المتضلع من جميع المعارف والعلوم والقوانين ونظام العدالة حتى على من يتصدر لتقرير العلوم فيحضر مجلسه ويباحثه فإن وجد فيه أهلية للإلقاء اذن له بالتصدر أو منعه حتى يستكمل وكذلك الأطباء والجراحية حتى البياطرية والبزدرية ومعلموا الأطفال في المكاتب ومعلموا السباحة في الماء والنظر في وسق المراكب في الاسفار واحمال الدواب في نقل الأشياء ومقادير روايا الماء مما يطول شرحه وفي ذلك مؤلف للشيخ بن الرفعة وقد يسهل بعض ذلك مع العدالة وعدم الاحتكار وطمع المتولي وتطلعه لما في أيدي الناس وارزاقهم ومما يحكى ان الرشيد سأل الليث بن سعد فقال له يا ابا الحرث ما صلاح بلدكم يعني مصر فقال له اما صلاح امرها ومزارعها فبالنيل واما احكامها فمن رأس العين يأتي الكدر وفي أواخر رمضان زاد المحتسب في نغمات الطنبور وهو انه ارسل مناديه في مصر القديمة ينادي على نصارى الأرمن والاروام والشوام باخلاء البيوت التي عمروها وزخرفوها وسكنوا بها بالانشاء والملك
عجائب الآثار — Page 565 | الجبرتي