Skip to main content

عجائب الآثار — Page 468

Contributors:

P.468
بحسنها وترتيبها ونظامها المثل في الدنيا فسبحان مغير الشؤون والأحوال وفيه خرجت زوجة الباشا الكبيرة وهي أم أولاده تريد الحج إلى خارج باب النصر في ثلاثة تخوت والمتسفر بها بونابارته الخازندار وقد حضر لوداعها ولدها إبراهيم باشا من الصعيد وخرج لتشييعها هو واخوه إسماعيل باشا وصحبتهما محرم بك زوج ابنتها حاكم الجيزة ومصطفى بك دالي باشا ويقال انه أخوها وكذلك محمد بك الدفتردار زوج ابنتها أيضا وطاهر باشا وصالح بك السلحدار وارتحلت ومن معها في سادس عشرينه إلى بندر السويس وفي ذلك اليوم برزت عساكر المغاربة وغيرهم ممن تعسكر وارتحل أمير الحج من الحصوة إلى البركة وفي يوم الثلاثاء خرجت عساكر كثيرة مجردين للسفر وفي يوم الخميس تاسع عشرينه ارتحل أمير الحج ومن معه من البركة في تاسع ساعة من النهار وفي ذلك اليوم هبت رياح غربية شمالية باردة واشتد هبوبها أواخر النهار وأطبقت السماء بالغيوم والقتام وابرق البرق برقا متتابعا وأرعدت رعدا له دوي متصل ولما قرب من سمت رؤسنا كان له صوت عظيم مزعج ثم نزل مطر غزير استمر نحو نصف ساعة ثم سكن بعد أن تبحرت منه الأزقة والطرق وكان ذلك اليوم رابع شهر بابه القبطي وفيه ورد الخبر من السويس أن امرأة الباشا لما وصلت هناك وجدت عالما كبيرا من الحجاج المختلفة الأجناس ممنوعين من المراكب فصرحوا في وجهها وشكوا إليها تخلفهم وان أمير البندر مانعهم من النزول في المراكب وبذلك المنع يفوتهم الحج الذي تجشموا الاسفر وصرفوا أيضا الأموال من اجله وهم في مشقة عظيمة من عدم الماء ولا يمكنهم الرجوع لعدم من يحملهم وان أمير البندر يشتط عليهم في الأجرة ويأخذ على كل رأس خمسة عشر فرانسا فحلفت انها لا تنزل إلى المركب حتى ينزل جميع من السويس من الحجاج المراكب ولا يؤخذ منهم الا القدر الذي جعلته على كل فرد منهم فكان ما حكمت به هذه الحرمة صار لها به