Skip to main content

عجائب الآثار — Page 287

Contributors:

P.287
الشيخ قمر ووسط بركة الازبكية وغيرها كذلك خرج الكثير من العسكر أيضا ونصبوا خياما في وسط الرميلة وقراميدان والقرافتين وقاسوا تلك الليلة من البرد مالا يكيف ولا يوصف لان الشمس كانت ببرج الدلو وهو وسط الشتاء ولم يحصل شيء مما اشاعوه وأذاعوه وتوهموه وتسلق العيارون والحرامية تلك الليلة على كثير من الدور والأماكن وفتشوها فلما أصبح يوم الجمعة كثر التشكي إلى الحكام من ذلك فنادوا في الأسواق بأن لا أحد يذكر امر الزلزلة وكل من خرج لذلك من داره عوقب فانكفوا وتركوا هذا اللفظ الفارغ وفيه ظهر أنفار يقفون بالليل بصحن الجامع الأزهر فإذا قام انسان لحاجته منفردا اخذوا ما معه وأشيع ذلك فاجتهد الشيخ المهدي في الفحص والقبض على فاعل ذلك إلى أن عرفوا اشخاصهم ونسبهم وفيهم من هو من أولاد أصحاب المظاهر المتعممين فستروا امرهم وأظهروا شخصا من رفقائهم ليس له شهرة واخرجوه من البلدة منفيا ونسبوا اليه الفعال وسينكشف ستر الفاعلين فيما بعد ويفتضحون بين العالم كما يأتي خبر ذلك في سنة سبع وعشرين وكذلك اخرجوا طائفة من القوادين والنساء الفواحش سكنوا بحارة الأزهر واجتمعوا في أهله حتى أن أكابر الدولة وعساكرهم بل وأهل البلد والسوقة جعلوا سمرهم وديدنهم ذكر الأزهر وأهله ونسبوا له كل رذيلة وقبيحة ويقولون نرى كل موبقة تظهر منه من أهله وبعد أن كان منبع الشريعة والعلم صار بعكس ذلك وقد ظهر منه قبل الزغلية والآن الحرامية وأمور غير ذلك مخفية وفيه طلب الباشا تمهيد الطريق الموصلة من القلعة إلى الزلاقة التي أنشأها طريقا يصعد منها إلى الجبل المقطم السابق ذكرها وأراد أن يفرض على الاخطاط والحارات رجالا للعمل بعدد مخصوص ومن اعتذر عن الخروج والمساعدة يفرض عليه بدلا عنه أو قدرا من الدراهم يدفعها نظير البدل وأشيع هذا الامر واستحضر الأوباش على الطبول والزمور كما كانوا
عجائب الآثار — Page 287 | الجبرتي