Skip to main content

عجائب الآثار — Page 247

Contributors:

P.247
وما يحتاج اليه من أدوات وذخير وغير ذلك ولم يظهر لذلك الكلام اثر ولما أصبح النهار وحضر القابجي في موكب إلى بيت الباشا وحضر الأشياخ والأعيان وكان الباشا غائبا في الترعة كما تقدم وعوضه كتخدا بك وأكابر دولتهم وقرئت المراسيم تحقق الخبر وانقضت السنة بحوادثها التي لا يمكن ضبط جزئياتها لعدم الوقوف على حقيقتها فمن الحوادث العامة توالي الفرض والمظالم المتوالية واحداث أنواع المظالم على كل شئ والتزايد فيها واستمرار الغلاء في جميع اسعار المبيعات والمأكل والمشارب بسبب ذلك وفقر أهل القرى وبيعهم لمواشيهم في الغارم فقل اللحم والسمن والجبن واخذ مواشيهم وأغنامهم من غير ثمن في الكلف ثم رميها على الجزارين بأغلى ثمن ولا يذبحونها الا في المذابح ويؤخذ منهم اسقاطها وجلودها ورؤوسها ورواتب الباشا وأهل دولته ثم يذهبون بما يبقى لهم لحوانيتهم فتباع على أهل البلد بأغلى ثمن حتى يخلص للجزار رأس ماله وإذا عثر المحتسب على جزار ذبح شاة اشتراها في غير المذبح قبض عليه واشهره واخذ ما في حانوته من اللحم من غير ثمن ثم يحبس ويضرب ويغرم مالا ولا يغفر ذنبه ويسمى خائنا وفلاتيا ومنها انقطاع الحج الشامي والمصري معتلين بمنع الوهابي الناس عن الحج والحال ليس كذلك فإنه لم يمنع أحدا يأتي الحج على الطريقة المشروعة وانما يمنع من يأتي بخلاف ذلك من البدع التي لا يجيزها الشرع مثل المحمل والطبل والزمر وحمل الأسلحة وقد وصل طائفة من حجاج المغاربة وحجوا ورجعوا في هذا العام وما قبله ولم يتعرض لهم أحد بشيء ولما امتنعت قوافل الحج المصري والشامي وانقطع عن أهل المدينة ومكة ما كان يصل إليهم من الصدقات والعلائف والصرر التي كانوا يتعيشون منها خرجوا من أوطانهم بأولادهم ونسائهم ولم يمكث الا الذي ليس له ايراد من ذلك واتوا إلى مصر والشام ومنهم من ذهب إلى إسلامبول يتشكون من الوهابي ويستغيثون بالدولة في خلاص الحرمين لتعود لهم الحالة التي كانوا عليها من اجراء الارزاق واتصال
عجائب الآثار — Page 247 | الجبرتي