Skip to main content

دقائق التفسير — Page 122

Contributors:

P.122
واشفع تشفع وهذا كله في الصحيحين وغيرهما وأما من قيل له تقدم ولم يعرف أنه غفر له ما تأخر فيخاف أن يكون ذهابه إلى الشفاعة قبل أن يؤذن له في الشفاعة ذنبا فتأخر لكمال خوفه من الله تعالى ويقول أنا قد أذنبت وما غفر لي فأخاف أن أذنب ذنبا آخر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ومن معاني ذلك أنه لا يؤتى من وجه واحد مرتين فإذا ذاق ما في الذنب من الألم وزال عنه خاف أن يذنب ذنبا آخر فيحصل له ذلك الألم وهذا كمن مرض من أكلة ثم عوفي فإذا دعي إلى كل شيء خاف أن يكون مثل ذلك الأول لم يأكله يقول قد أصابني بتلك الأكلة ما أصابني فأخاف أن تكون هذه مثل تلك ولبسط هذه الأمور موضع آخر فصل قال تعالى * ( وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السماوات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم ) * فإن قوله * ( بديع السماوات والأرض ) * أي مبدعهما كما ذكر مثل ذلك في البقرة وليس المراد أنهما بديعة سماواته وأرضه كما تحتمله العربية لولا السياق لأن المقصود نفي ما زعموه من خرق البنين والبنات له ومن كونه اتخذ ولدا وهذا ينتفي بضده كونه أبدع السماوات ثم قال * ( أنى يكون له ولد ) * وذكر ثلاثة أدلة على نفي ذلك أحدها كونه ليس له صاحبة فهذا نفي الولادة المعهودة وقوله * ( وخلق كل شيء ) * نفي للولادة العقلية وهي التولد لأن خلق كل شيء ينافي تولدها عنه وقوله