Skip to main content

دقائق التفسير — Page 529

Contributors:

P.529
فهذه الإرادة لا تستلزم وقوع المراد إلا أن يتعلق به النوع الأول من الإرادة ولهذا كانت الأقسام أربعة أحدها ما تعلقت به الإرادتان وهو ما وقع في الوجود من الأعمال الصالحة فإن الله إرادة إرادة دين وشرع فأمر به وأحبه ورضيه وأراده إرادة كون فوقع ولولا ذلك لما كان والثاني ما تعلقت به الإرادة الدينية فقط وهو ما أمر الله به من الأعمال الصالحة فعصى ذلك الأمر الكفار والفجار فتلك كلها إرادة دين وهو يحبها ويرضاها لو وقعت ولو لم تقع والثالث ما تعلقت به الإرادة الكونية فقط وهو ما قدره وشاءه من الحوادث التي لم يأمر بها كالمباحات والمعاصي فإنه لم يأمر بها ولم يرضها ولم يحبها إذ هو لا يأمر بالفحشاء ولا يرضى لعباده الكفر ولولا مشيئته وقدرته وخلقه لها لما كانت ولما وجدت فإنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن والرابع ما لم تتعلق به هذه الإرادة ولا هذه فهذا ما لم يكن من أنواع المباحات والمعاصي وإذا كان كذلك فمقتضى اللام في قوله * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * هذه الإرادة الدينية الشرعية وهذه قد يقع مرادها وقد لا يقع فهو العمل الذي خلق العباد له أي هو الذي يحصل كمالهم وصلاحهم الذي به يكونون مرضيين محبوبين فمن لم تحصل منه هذه الغاية كان عادما لما يحب ويرضى ويراد له الإرادة الدينية التي فيها سعادته ونجاته وعادما لكماله وصلاحه العدم المستلزم فساده وعذابه وقول من قال العبادة هي العزيمة أو الفطرية فقولان ضعيفان فاسدان يظهر فسادهما من وجوه متعددة والله أعلم تم الجزء الرابع وبه تم الكتاب والحمد لله رب العالمين واللهم اجعله لنا لا علينا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم آمين
دقائق التفسير — Page 529 | ابن تيمية / محمد السيد الجليند