هذه المراحل عن بعضها بأربعين مرحلة ، فإنّها لن تكون قد تخطّت عالَمها خارجاً ، وستكون مجاورة لبعضها البعض .
فإن كان هناك مجاورة ومناسبة بين مراحل القوّة العقليّة الملكوتيّة ، فإنّها ستصف حالها معاً بهذه المقولة :
أجَارَتَنَا إنَّا غَرِيبَانِ هَا هُنَا * وَكُلُّ غَرِيبٍ لِلْغَرِيبِ نَسِيبُ
وإذا كان هناك مجاورة بين القوى الشهويّة الشيطانيّة والسَّبُعيّة والبهيميّة ، فإنها ستترنّم بهذه الأنشودة :
أجَارَتَنَا إن الخُطُوبَ تَنُوبُ * وَأنِّي مُقِيمٌ مَا أقَامَ عَشِيبُ « 1 »
هامش
( 1 ) - قال في « جامع الشواهد » بأنّ هذا الشعر لامرئ القيس بن حجر الكنديّ خاطَبَ به امرأة ميّتة ، وذلك أنّه لمّا احتضر بالنقرة نظر إلى قبرٍ فسأل عنه ، فقيل له : هو قبر امرأة غريبة ، فقال :أجَارَتَنَا إن الخُطُوبَ تَنُوبُ * وَأنِّي مُقِيمٌ مَا أقَامَ غَرِيبُ
أجَارَتَنَا إنَّا غَرِيبَانِ هَا هُنَا * وَكُلُّ غَرِيبٍ لِلْغَرِيبِ نَسِيبُ
فَإنْ تَصِلِينَا فَالقَرَابَةُ بَيْنَنَا * وَإن تَهْجُرِينَا فَالغَرِيبُ غَرِيبُثمّ قال : الخطوب جمع خطب وهو الأمر العظيم ، وتنوب بمعنى تنزل ، ومقيمٌ ، أي : ثابتٌ في تحمّلها ، والعسيب ( بالعين والسين والباء الموحّدة ) كحبيب : اسم جبل . . . انتهى .
والظاهر بناء على ما مرّ أنّ « عسيب » هو الصواب ، وقد ورد هذا اللفظ الأخير في بعض النسخ . وأمّا عشيب ( بالشين المعجمة ) فغير صحيح على الظاهر ، لأنّ معناه الأرض المُعشبة ، واستعماله في هذا المورد يستلزم التكلّف
.