شاهدنا عياناً وعَلِمنا بأنّ هذه المرحلة الشريفة من مراحل العدد لها خاصيّة وتأثير متفرّدَين في ظهور القابليّات وتتميم المَلَكات وفي طيّ المنازل وقطع المراحل . « 1 »
ومع كثرة منازل الطريق ، إلّا أنّ في كلّ منزل منها مقصداً ؛ ومع زيادة المراحل ، فإنّك إذا دخلت في هذه المرحلة فقد أتممتَ عالَماً .
شواهد متنوّعة على خاصّيّة عدد الأربعين في فعليّة إيصال القوى وحصول المَلَكات
ولقد تمّ تخمير طينة آدم أبي البشر بِيَدِ القدرة الإلهيّة في أربعين صباحاً :
وَخَمَّرْتُ طِينَةَ آدَمَ بِيَدِي أرْبَعِينَ صَبَاحاً . « 2 »
حيث
معنى المنازل والمراحل
هامش
( 1 ) المنازل جمع منزل ، وهي مواضع نزول المسافرين للاستراحة . وباعتبار أنّ هذه المواضع كانت غالباً في فواصل معيّنة بحيث يبعد أحدها عن الآخر بأربعة فراسخ ، لذا كان يقال لمسافة أربعة فراسخ وهي مسافة البريد منزلًا .
أمّا المراحل فهي جمع المرحلة وهي مسافة مسير يوم للمسافر ، وتعادل منزلَين ( أي بَريدَين ) . وقد شبّه المصنّف رحمه الله العالم بالمراحل حيث إن طيّ مرحلة ودخول مرحلة أخرى هي إتمام عالَم من العوالم والدخول في العالَم الذي يليه . وقد شبّه مراتب العوالم بالمنازل التي يمثّل طيّ أحدها والدخول في المنزل الذي يليه دخولًا في مقصدجديد .
روايات تخمير طينة آدم عليه السلام في أربعين يوماً
( 2 ) جاء في « إحياء العلوم » ج 4 ، ص 237 عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إن اللهَ خَمَّرَ طِينَةَ آدَمَ بِيَدِهِ أرْبَعِينَ صَبَاحاً .
وروي في « مرصاد العباد » ص 38 وفي « رسالة العشق » ص 83 : خَمَّرْتُ طِينَةَ آدَمَ بِيَدِي أرْبَعِينَ صَبَاحاً .
وجاء في « عوالم المعارف » في هامش « إحياء العلوم » ج 2 ، ص 260 :
فَمِنَ التُّرَّابِ كَوَّنَهُ ، وَأرْبَعِينَ صَبَاحاً خَمَّرَ طِينَتَهُ لِيَبْعُدَ بِالتَّخْمِيرِ أرْبَعِينَ صَبَاحاً بِأ رْبَعِينَ حِجَاباً مِنَ الحَضْرَةِ الإلَهِيَّةِ ، كُلُّ حِجَابٍ هُوَ مَعْنى مُوَدَّعٌ فِيهِ ، يَصْلَحُ بِهِ لِعِمَارَةِ الدُّنْيَا وَيَتَعَوَّقُ بِهِ عَنِ الحَضْرَةِ الإلَهِيَّةِ وَمَوَاطِنِ القُرْبِ . . . إلى آخر كلامه .