سنّ الأربعين حسب قابليّة ذلك الإنسان . « 1 » والإنسان في نموّ منذ بدء دخوله في هذا العالَم حتّى يبلغ سنّ الثلاثين ، ثمّ إن بدنه يقف في هذا العالَم عشر سنين ، فإن هو أتمّ الأربعين « 2 » انتهى سفره في عالم الطبيعة ؛ « 3 » وبدأ سفره في عالم الآخرة . وكلّما شدّ الرحال
أوج قدرة عقل الإنسان في سنّ الأربعين
هامش
( 1 ) كما قال تعالى في سورة الأحقاف ، الآية 15 :حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ .ويتبيّن منه أنّ نهاية قدرة العقل في سنّ الأربعين . وأمّا ما يشيع منأ نّ عقل الإنسان ينمو بعد الأربعين فهو أمر خاطيء . ومنشأ هذا الخطأ أنّ الإنسان تزداد خبرتُه بعد هذه المدّة ، فيكون حكم العقل على أساس من التجارب الزائدة أقرب إلى الصواب ، لكنّ هذه الإصابة ناجمة من زيادة التجارب لا من القدرة العقليّة الفعليّة . بحيث إنّنا إذا فرضنا أنّ هذهالتجارب والخبرات قد تجمّعت للشخص قبل بلوغه سنّ الأربعين ، لكان يحكم عند بلوغه الأربعين بتلك الأحكام العقليّة القطعيّة .
الروايات الدالّة على أنّ سنّ الأربعين هو الزمن النهائيّ للخروج من عالم الطبيعة
( 2 ) - يروي الكلينيّ في « أُصول الكافي » ج 2 ، ص 445 ، بدون إسناد متّصل ، يرفعه إلى أبي جعفر ( الباقر ) عليه السلام :
إذَا أتَتْ عَلَى الرَّجُلِ أرْبَعُونَ سَنَةً قِيلَ لَهُ : خُذْ حِذْرَكَ فَإنَّكَ غَيْرُمَعْذُورٍ . . . .
ذكر بعض الأخبار التي ورد فيها لفظ الأربعين
( 3 ) - جاء في « الخصال » ص 545 : قال الصادق عليهالسلام :
إن العَبْدَ لَفي فُسْحَةٍ مِنْ أَمْرِهِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أرْبَعِينَ سَنَةً ، فَإذَا بَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً أوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إلى مَلَكَيْهِ أنِّي قَدْ عَمَّرْتُ عَبْدِي عُمْراً ، فَغَلِّظَا وَشَدِّدَا وَتَحفَّظَا وَاكْتُبَا عَلَيْهِ قَلِيلَ عَمَلِهِ وَكَثِيرَهُ وَصَغِيرَهُ وَكَبِيرَهُ .
وفي « الخصال » ص 545 : وعن الصادق عليهالسلام :