اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
[ الآية 28 ، من السورة 13 : الرعد ] . فإن تخلّف القلب عن آثار إيمانه ، تخلّفت معه سائر الأعضاء :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
[ الآية 36 ، من السورة 43 : الزخرف ] .
فإن حَظِيَت جميع الأعضاء والجوارح بنصيبها من الإيمان واعتادت عليه ، وكانت مصونة عن الطغيان والتمرّد ، شرع السالك في عالم المجاهدة ، وهجر مرافقة أبناء الزمان وأولياء الشيطان ، وارتحل عن مقتضيات الوهم والشهوة والغضب والعادات والآداب بمقتضى
لا يَخافُونَ
[ في اللهِ ]
لَوْمَةَ لائِمٍ
[ الآية 54 ، من السورة 5 : المائدة ] ، وانتمى إلى عالم العقل ، « 1 » واستعان بعساكر العقل في محاربة حزب الهوى وجُند الأبالسة .
وينبغي ألّا تؤخّر هذه المرحلة بكاملها عن جميع المراحل السابقة ، إذ كثيراً ما تكون آثار الإيمان في الجوارح منوطة بصلاح الباطن ، وكثيراً ما تكون لوازم وآثار إيمان النفس متعلّقة بأعمال الجوارح . بل هاتان المرحلتان متلازمتان في الحقيقة ، بحيث إن النشاط التامّ لكلّ منهما يحصل في آن واحد .
ضرورة نيل أحكام الطبّ الروحانيّ لإصلاح الباطن
هامش
( 1 ) - ليس المراد بعالم العقل هنا عالم الروح والجبروت ، لأنّه يأتي بعد الجهاد الأكبر لا بعده ، بل المراد هو ترك ما سوى الله تعالى .