من امتلاكهم للإسلام الأصغر في الدرك الأسفل من النار ، وليسوا في جوار الرسول المختار .
الإيمان الأكبر
الرابع : الإيمان الأكبر :
ويشير إليه قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ .
« 1 »
الذي أمر المؤمنين بإيمانٍ آخر .
وكما أنّ الإيمان الأصغر هو روح الإسلام الأصغر ومعناه ، وأنّ الإسلام قالبه ولفظه ، وأنّ حصوله مشروط بتخطّي الإسلام الأصغر اللسانَ والجوارح إلى القلب .
فكذلك الإيمان الأكبر هو روح الإسلام الأكبر ومعناه ، وهو عبارة عن تجاوز الإسلام الأكبر لمرتبة التسليم والانقياد والطاعة إلى مرتبة الشوق والرضا والرغبة ، وتعدّي الإسلامِ العقلَ إلى الروح . والآية الكريمة :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ،
هي مصداق هذه الحال . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآية 136 ، من السورة 4 : النساء ، وتكملتها : وَالْكِتَبِ الذي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ . . . .
الإسلام الأكبر والإيمان الأكبر في : أَفَمَن شَرَحَ الله صَدْرَهُو لِلإسْلَامِ
( 2 ) - لأنّ شرح الصدر في هذه الآية ، المتحقّق بواسطة الإسلام قد عُزي إلى الله تعالى ، وذُكر أثره فوق ذلك بأنّه نُورٌ مِنْ رَبِّهِ ، فيتبيّن أنّ المراد من الإسلام في هذه الآية هو الإسلام الأكبر وليس الأصغر ولا الأعمّ من الأصغر والأكبر .
ولمّا كانت مرتبة الإيمان الأكبر مرتبة التفضيل وتجاوز الإسلام الأكبر لمرتبة التسليم والطاعة إلى مرتبة الشوق والرضا والرغبة ، فقد عُبّر في القرآن الكريم عن هذه المرتبة بشرح الصدر للإسلام ، لأنّ تعبير فَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ للإسْلَامِ يستعمل حيث يوجد الإسلام ثمّ إن الله تعالى يشرح الصدر للإسلام . وهذا هو معنى الإيمان الأكبر . وباعتبار أنّ الإسلام الأكبر هو أدنى مرتبة من الإيمان الأكبر ، فإنّ المصنّف رحمه الله لمّا كان في مقام بيان الإسلام الأكبر في الصفحة السابقة ، فإنّه استعمل كلمة « من » الابتدائيّة في بيانه ؛ فقد قال : « ومِن هذه المرتبة من الإسلام يتحقّق قولُه : أفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ للإسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن ربِّهِ .