هامش
ثمّ أضاف تلافياً للنقص الحادث في العوالم عالمَين آخرَين هما : عالم الفتح والظفر بعد الجهاد الأكبر ، وعالم الفتح والظفر بعد الجهاد الأعظم .
ولم يتّضح للحقير سرّ هذا الأمر ، على الرغم من أنّه إن قصد بذلك أنّ السالك لا يمكنه طيّ هذين العالمَين في زمن الغَيبة ، وأنّ العوالم ينبغي أن تُنظّم لتنسجم مع مقتضيات هذا العصر ، ولذا ينبغي إجمالًا أن يُعتبر عبور هذين العالمَين من لوازم عالم الإيمان ؛ فإنّ كلامه هذا يبقى موضع تأمّل ، ولذا :
( 1 ) فقد صرّح المصنّف رحمه الله بنفسه بأنّه مع عدم التمكّن من طيّ ذينك العالمَين ، فإنّ الهجرة ( في الباطن والظاهر ) من أرباب المعاصي وأبناء الدنيا ستكون بديلًا عن الهجرة الصغرى ، وأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سيكون بديلًا عن الجهاد الأصغر .
( 2 ) وقد صرّح بأنّ العوالم شأنها شأن الليل والنهار في تعاقبهما ؛ فما دام المتقدّم لم يتمّ طيّه تماماً ، فإنّ السالك لن يمكنه أن يخطو في العالَم الأعلى .
( 3 ) فلاصل الهجرة الصغرى والجهاد الأصغر المدخليّة التامّة في حصول الكمال ، وأنّ السالك في عصر الغَيبة إذا لم يُنهِ السير في هذَين العالمَين ، فإنّه لن يتمتّع بجميع درجات الكمال . ذلك أنّ الله تعالى قد خلق النفس الإنسانيّة بحيث إن جميع مراتب السلوك ومن ضمنها خصوص الهجرة الصغرى والجهاد الأصغر ضروريّة لإيصال جميع قابليّات الإنسان إلى مرحلة الفعليّة . أمّا إذا طوى الإنسان العوالمَ الأخرى متخطّياً سير العالمَين المذكورَين ، كان كماله ناقصاً . /