الكون في ذلك العالَم مدّة أربعين يوماً ، وهو ما سبقت الإشارة إليه ، فإنّ السالك لهذا السبب ما لم يسير في عالَم الخلوص أربعين يوماً فيُتمّ منازله الأربعين ( التي هي مراتب فعليّته التامّة ) ، فإنّه لن يتمكّن أن يخطو أبعد من ذلك .
وأمّا تفصيل العوالم المتقدّمة على عالَم الخلوص ، فقد أشير إليها على نحوٍ مُجمل في كتاب الله ، وهي بعد عالَم الإسلام ثلاثة عوالم « 1 » :
عدّة نكات حول التقسيم الاثني عشريّللمصنّف لعوالمما
هامش
( 1 ) - اعلم أنّ المصنِّف رحمه الله قسّم العوالم التي تسبق عالم الخلوص إلى أربعة عوالم : الإسلام ، الإيمان ، الهجرة ، والجهاد ؛ ثمّ قسّم كلّ واحد من هذه العوالم إلى ثلاث مراتب : أصغر ، أكبر ، وأعظم ؛ وسيكون لذلك قد عدّ العوالم التي تسبق الخلوص اثني عشر عالماً . ثمّ يليها عالَم الخلوص الذي يتوجّب على السالك أن يسير فيه أربعيناً كاملة لتصل جميع قابليّات الخلوص لديه إلى فعليّتها .
وقد فسّر حديث مَنْ أخْلَصَ لِلَّهِ بالسير في عوالم الخلوص ، واعتبر عالَم ظهور ينابيع الحكمة عالَمَ البقاء بعد الفناء ( وهو البقاء بالمعبود ) ؛ وذكر لإثبات هذا الأمر شواهد وأدلّة شيّقة جديرة بالتأمّل ، بحيث يمكن القول بأنّ هذا الكتاب لم يسبق له مثيل في أسلوبه وتبويبه وفي تعيين المنازل والعوالم . ولذلك علينا أن نذكّر بجملة أُمور :
الأمر الأوّل : أنّ المصنّف رحمه الله لمّا قسّم العوالم إلى اثني عشر عالَماً ، وعدّ منها عالمَي الهجرة الصغرى والجهاد الأصغر ، فإنّه في مقام التفصيل أخرج هذين العالمَين وعدّهما ضمن عالم الإيمان الأكبر ؛ /