* ويسعدني شرخ الشبيبة والغنى
* إذا شانها إقتارها وقتيرها
*
* ومذ قلب الدهر المجن أصابني
* صبورا على حال قليل صبورها
*
* فلو تحمل الأيام ما أنا حامل
* لما كاد يمحو صبغة الليل نورها
*
* سأصبر إما أن تدور صروفها
* علي وإما تستقيم أمورها
*
* فإن تكن الخنساء إني صخرها
* وإن تكن الزباء إني قصيرها
*
* وقد ارتدى ثوب الظلام بحسرة
* عليها من الشوس الحماة جسورها
*
* كأني بأحشاء السباسب خاطر
* فما وجدت إلا وشخصي ضميرها
*
* وصادية الأحشاء غضى بالها
* يعز على الشعري العبور عبورها
*
* ينوح بها الخريت ندبا لنفسه
* إذا اختلفت حصباؤها وصخورها
*
* إذا وطئتها الشمس سال لعابها
* وإن سلكتها الريح طال هديرها
*
* وإن قامت الحرباء ترصد شمسها
* أصيلا أذاب اللحظ منها هجيرها )
* ( تجنب عنها للحذار جنوبها
* وتدبر عنها في الهبوب دبورها
*
* خبرت مرامي أرضها فقتلتها
* وما يقتل الأرضين إلا خبيرها
*
* بخطوة مرقال أمون عثارها
* كثير على وفق الصواب عثورها
*
* ألذ من الأنغام رجع بغامها
* وأطرب من سجع الهديل هديرها
*
* نساهم شطر العيش عيسا سواهما
* لطول السرى لم يبق إلا سطورها
*
* حروفا كنونات الصحائف أصبحت
* تخط على طرس الفيافي سطورها
*
* إذا نظمت نظم القلائد في البرى
* تقلدها خضر الربى ونحورها
*
* طواها طواها فاغتدت وبطونها
* تجول عليها كالوشاح ظهروها
*
* يعبر عن فرط الحنين أنينها
* ويعرب عما في الضمير ضمورها
*
* تسير بها نحو الحجاز وقصدها
* ملاعب شعبي بابل وقصورها
*
* فلما ترامت عن زرود ورملها
* ولاحت لها أعلام نجد وقورها
*
* وصدت يمينا عن شميط وجاوزت
* ربي قطن والشهب قد شف نورها
*
* وعاج بها عن رمل عاج دليلها
* فقامت لعرفان المراد صدورها
*
* غدت تتقاضانا المسير لأنها
* إلى نحو خير المرسلين مسيرها
*
* ترض الحصى شوقا لمن سبح الحصى
* لديه وحيا بالسلام بعيرها
*
الوافي بالوفيات — صفحة 298
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٢٩٨