[ حلب و مشهد محسن السقط ]
فصل اعلم أنّ فى قرب « حلب » مشهدا يسمّى السقط و مشهد الدّكة على جوشن و هو بالفتح ثمّ السكون و الشين المعجمة جبل مطل على حلب فيه مقابر و مشاهد للشّيعة :
منها مقبرة قطب المحدّثين ابن شهر اشوب صاحب المناقب .
و منها مقبرة العالم الفاضل الجليل الفقيه السيّد الأجلّ ابى المكارم بن زهرة الحسينى الحلبى و بيت بنى زهرة بيت شريف بحلب و لهم تربة مشهورة .
و منها مقبرة احمد بن منير العاملى المذكور حاله فى « أمل الأمل » و غيرهم رضوان اللّه عليهم اجمعين .
و السقط هو محسن بن الحسين بن علىّ بن أبي طالب ( عليهم السلام ) و إنّى تشرّفت بزيارته فى هذه السّنة و هى سنة 1342 اثنين و اربعين بعد ثلاثمائة و ألف فى مرجعى من زيارة بيت اللّه الحرام و شاهدت عمارة المشهد الشّريف و كانت مبنيّة من صخور عظمية فى نهاية الإتقان و الاستحكام و لكنّ الأسف أنّها لأجل المحاربة الواقعة بحلب تهدّمت بنيانها و هى الان مخروبة منهدمة ساقطة حيطانها على سقوفها خاوية على عروشها .
قال الحموى فى « معجم البلدان » : جوشن جبل فى غربى حلب و منه يحمل النحاس الأحمر و هو معدنه و يقال انه بطلّ منذ عبر عليه سبى الحسين بن عليّ ( عليهما السلام ) و كانت زوجة الحسين ( عليه السلام ) حاملا فاسقطت هناك فطلبت من الصّناع فى ذالك الجبل خبزا و ماء فشتموها و منعوها ، فدعت عليهم فمن الآن من عمل فيه لا يربح و فى قبلى الجبل مشهد يعرف بمشهد السقط و مشهدة الدّكة و السقط سمّى محسن بن الحسين ( رضى اللّه عنه ) انتهى .
قلت : و أهل حلب يعبّرون عنه بالشّيخ محسّن بفتح الحاء و شدّ السّين المكسورة و اوّل من عمّر هذا المشهد على ما أعلم سيف الدّولة الحمدانى .