Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 367

Contributors:

P.367
وقيل إنها أعيدت جميعها إلى صلاح الدين لأنه وضع على موفق الدين والفقيه عيسى من نهبهما في الطريق وكان موت العاضد بذرب مفرط وقيل مات غما لما بلغه قطع خطبتهم من مصر وقيل سم نفسه ومات يوم عاشوراء بعد قطع الخطبة بيوميات قلائل يقال إن صلاح الدين لما بلغته وفاته قال لو علمت قرب أجله ما روعته بقطع الخطبة حكى ابن المارستاني في سيرة الوزير عون الدين ابن هبيرة أنه رأى إنسان من أهل بغداد في سنة خمس وخمسين وخمسمائة كأن قمرين أحدهما أنور من الآخر والأنور منهما مسامت القبلة وله لحية سوداء فيها طول ويهب أدنى نسيم فيحركها وظلها في الأرض وكأن الرجل يتعجب من ذلك وكأنه يسمع أصوات جماعة يقرؤن بألحان وأصوات لم يسمع قط مثلها وكأنه يسأل بعض من حضر فقال ما هذا فقال قد استبدل الناس بإمامهم قال وكأن الرجل استقبل القبلة وهو يدعو الله أن يجعله إماما برا نقيا واستيقظ الرجل وبلغ هذا المنام الوزير ابن هبيرة إذ ذاك ببغداد فعبر المنام بأن الإمام الذي بمصر يستبدل به وتكون لدعوة لبني العباس لمكان اللحية السوداء وقوي هذا عنده حتى كاتب نور الدين الشهيد حين دخل أسد الدين شيركوه إلى مصر في أول مرة بأنه يظفر بمصر وتكون الخطبة لبني العباس بها على يده وفي قطع خطبة خلفاء مصر يقول العرقلة من الخفيف * أصبح الملك بعد آل علي * مشرقا بالملوك من آل شاذي * * وغدا الشرق يحسد الغرب للقو * م ومصر تعلو على بغداذ * * ما حووها إلا بحزم وعزم * وصليل الفولاذ في الفولاذ * * لا كفرعون والعزيز ومن كا * ن بها كالخصيب والأستاذ * ويقال إن الشريف الجليس وهو رجل شريف كان يجلس مع العاضد ويحادثه عمل دعوة لشمس الدولة توران شاه أخي السطان صلاح الدين بعد انقراض دولة الفاطميين غرم عليها ) مالا كثيرا وأحضرها جماعة من أكابر أمراء الدولة الصلاحية فلما جلسوا على الطعام قال شمس الدولة للشريف حدثنا بأعجب ما رأيت قال نعم طلبني العاضد يوما والجماعة من الندماء فلما دخلنا عنده وجدنا عنده مملوكين من الترك عليهم أقبية مثل أقبيتكم وقلانس كقلانسكم وفي أوساطهم مناطق كمناطقكم فقلنا يا أمير المؤمنين ما هذ الذي ما رأيناه قط فقال هذه هيئة الذين يملكون ديارنا ويأخذون أمولنا وذخائرنا وكتب صلاح الدين إلى وزير بغداد على يد شمس الدين محمد بن المحسن بن الحسين بن أبي المضاء البعلبكي الذي خطب أول شيء بمصر للعباسيين من إنشاء القاضي الفاضل كتابا منه وقد توالت الفتوح غربا ويمنا وشاما وصارت البلاد والشهر بل الدهر حرما حراما