Skip to main content

الوافي بالوفيات — Page 341

Contributors:

P.341
ويعطي ولايتي سواه ولا يقبل الله مني إلا إياه والوفاء به فقال المنصور إذا وقعت عيني عليه فهذا الأمان له صحيح لأني لا آمن إن أعطه إياه قبل رؤيتي له أن يسير في البلاد ويسعى علي بالفساد وتهيأت له الحيلة من هذه الجهة وقال من كتب له هذا الأمان فقيل ابن المقفع كاتب عيسى بن علي فقال المنصور فما أحد يكفنيه وكان سفيان بن معاوية أمير البصرة من قبل المنصور يضطغن على ابن المقفع أشياء كثيرة منها أنه كان يهزأ به ويسأله عن الشيء بعد الشيء فإذا أجابه قال أخطأت ويضحك منه فلما كثر ذلك على سفيان غضب وافترى عليه فقال له ابن المقفع يا ابن المغتلمة والله ما اكتفت أمك برجال العراق حتى تعدتهم إلى الشام فلما قال المنصور ذلك الكلام كتب أبو الخصيب إلى سفيان بذلك فعمل على قتله فقال يوما علي بن عيسى لابن المقفع صر إلى سفيان فقل له كذا وكذا فقال وجه معي إبراهيم بن جبلة بن مخزمة الكندي فإني لا آمن سفيان فتوجها إليه فأذن لإبراهيم بن جبلة قبله فدخل ثم خرج الإذن لابن المقفع فلما دخل عدل به إلى مقصورة فيها غلامان فأوثقاه كتافا فقال إبراهيم لسفيان ايذن لابن المقفع فقال للآذن ايذن له فخرج ثم رجع فقال له إنه انصرف فقال سفيان لإبراهيم هو أعظم كبرا من أن يقيم وقد أذنت لك قبله وما أشك في أنه غضب ثم قام سفيان وقال لإبراهيم لا تبرح ودخل المقصورة التي فيها ابن المقفع فقال له وقد وقعت عينه عليه أنشدك الله فقال أمي مغتلمة كما قلت إن لم أقتلك قتلة لم يقتل بها أحد وأمر بتنور فسجر ثم أمرهما فقطعا منه عضوا عضوا ويلقى في التنور وهو يرى إلى أن قطع أعضاءه ثم أحرقه وهو يقول والله يا ابن الزنديقة لأحرقنك بنار الدنيا قبل نار الآخرة فلما فرغ منه رجع لإبراهيم فحدثه ساعة ثم خرج إبراهيم فقال له غلام ابن المقفع ما فعل مولاي فقال ما رأيته فقال دخل بعدك إلى سفيان فرام الرجوع إلى سفيان فحجب عنه فانصرف غلام ابن المقفع وهو يقول سفيان قتل مولاي فدخلا على عيسى ابن علي فقال ما هذا فخبره الخبر فقال عيسى إرجع إلى سفيان وقل له خل سبيل ابن المقفع ما لم تكن قتلته وإن كنت قتلته فوالله لأطالبنك بدمه ولا أدع جهدا فعاد إليه وقال له ذلك فقال ما رأيته وسعى سفيان مع ) أبي أيوب المورياني إلى المنصور وطلب سفيان إلى المنصور وجرت أمور وذهب ابن المقفع وقيل إن سفيان لما أراد قتل ابن المقفع قال له والله إنك لتقتلني فيقتل بقتلي ألف نفس ولو قتلوا مثلك مائة ما وفوا بواحد ثم قال من الوافر * إذا ما مات مثلي مات شخص * يموت بموته خلق كثير * * وأنت تموت وحدك ليس يدري * بموتك لا الصغير ولا الكبير *
الوافي بالوفيات — Page 341 | صلاح الدين الصفدي / أحمد الأرناؤوط وتركي مصطفى