* قال ألا تشرب بالنهار
* وفي ضياء الفجر والأسحار
*
* إذا وشى بالليل صبح فافتضح
* وذكر الطائر شجوا فصدح
*
* والنجم في حوض الغروب وارد
* والفجر في إثر الظلام طارد
*
* ونفض الليل على الروض الندى
* وحركت أغصانه ريح الصبا
*
* وقد بدت فوق الهلال كرته
* كهامة الأسود شابت لحيته
*
* فجمش الدار ببعض نوره
* والليل قد رفع من ستوره
*
* وقدت المجرة الظلاما
* تحسبها في ليلها إذا ما
*
* تنفس الصبح ولما يشتغل
* بين النجوم مثل خرق المكتهل
*
* وقال شرب الليل قد آذانا
* وطمس العقول والأذهانا
*
* وشكت الجن إلى إبليس
* أنهم في أضيق الحبوس
*
* يبول في وجههم ويخرا
* ويقتل الذباب منهم صبرا
*
* أما ترى البستان كيف نورا
* ونشر المنثور بردا أصفرا
*
* وضحك الورد إلى الشقائق
* واعتنق القطر اعتناق الوامق
*
* في روضة كحلة العروس
* وخرم كهامة الطاوس
*
* وياسمين في ذرى الإغصان
* منظما كقطع العقيان )
* ( والسرو مثل قضب الزبرجد
* قد استمد الماء من ترب ند
*
* على رياض وثرى ثري
* وجدول كالمبرد المجلي
*
* وفرش الخشخاش جيبا وفتق
* كأنه مصاحف بيض الورق
*
* حتى إذا ما انتشرت أوراقه
* وكاد أن ينأد ريا ساقه
*
* صار كأقداح من البلور
* كأنما تجسمت من نور
*
* وبعضه عريان من أثوابه
* قد خجل البائس من أصحابه
*
* تبصره بعد انتثار الورد
* مثل الدبابيس بأيدي الجند
*
* والسوسن الآزاذ منشور الحلل
* كقطن قد مسه بعض البلل
*
* نور في حاشيتي بستانه
* ودخل الميدان في ضمانه
*
* وقد بدت في ثمار الكنكر
* كأنها جماجم من عنبر
*
الوافي بالوفيات — صفحة 247
مساهمون: صلاح الدين الصفدي
ص٢٤٧