Skip to main content

الملل والنحل — Page 103

Contributors:

P.103
وكان يقول إن السماء في النشأة الأخرى تصير بلا كواكب لأن الكواكب تهبط سفلا حتى تحيط بالأرض وتلتهب فيصير متصلا بعضها ببعض حتى تكون كالدائرة حول الأرض وإنما يهبط منها ما كان من أجزائها نارا محضة ويصعد منها ما كان نورا محضا فتبقى النفوس الشريرة الدنسة الخبيثة في هذا العالم الذي أحاط به النار إلى الأبد في عقاب السرمد وتصعد النفوس الشريفة الخالصة الطيبة إلى العالم الذي تمحض نورا وبهاء وحسنا في ثواب السرمد وهناك الصور الحسان لذات للبصر والألحان الشجية لذات للسمع ولأنها أبدعت بلا توسط مادة وتركب أسطقسات فهي جواهر شريفة روحانية نورانية وقال إن الباري تعالى يمسح تلك الأنفس في كل دهر مسحة فيتجلى لها حتى تنظر إلى نوره المحض الخارج من جوهره الحق فحينئذ يشتد عشقها وشوقها ونورها ومجدها فلا تزال كذلك ذائما أبد الأبد 7 - رأي أبيقورس خالف الأوائل في الأوائل قال المبادئ اثنان الخلاء والصورة أما الخلاء فمكان فارغ وأما الصورة فهي فوق المكان والخلاء ومنها أبدعت الموجودات وكل ما كون منها فإنه ينحل إليها فمنها المبدأ وإليها المعاد وربما يقول الكل يفسد وليس بعد الفراق حساب ولا قضاء ولا مكافأة ولا جزاء بل كلها تضمحل وتدثر والإنسان كالحيوان مرسل مهمل في هذا العالم والحالات التي ترد على الأنفس في هذ العالم كلها من تلقائها على قدر حركاتها وأفاعيلها فإن فعلت خيرا وحسنا فيرد عليها سرور وفرح وإن فعلت شرا وقبيحا فيرد عليها حزن وترح وإنما سرور كل نفس بالأنفس الأخرى وكذا حزنها مع الأنفس الأخرى بقدر ما يظهر لها من أفاعيلها وتبعه جماعة من التناسخية على هذا الرأي