Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 378

Contributors:

P.378
عليهم الصلاة والسلام إذ يلزم منه خلو بعض أهل العزم عليهم الصلاة والسلام من علم الحقيقة الذي لا يجوز خلو بعض آحاد الأولياء عنه وإخلاء الخضر بل بقية بعض الأنبياء عليه الصلاة والسلام عن علم الشريعة وأعجب من ذلك أنه بين له وجه الخطأ فأجاب بقوله مرادي الجمع بين الحكم والقضاء هذا كلامه وأقول ذكر السيوطي في كتابه الباهر في حكمن النبي بالباطن والظاهر هل يقول مسلم إن الذي خص به نبينا صلى الله عليه وسلم أي عن سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يورث نقصا في حق سائر الأنبياء معاذ الله وكل مسلم يعتقد أن نبينا صلى الله عليه وسلم أفضل من سائر الأنبياء على الاطلاق وذلك لا يورث نقصا في حق أحد منهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وهذا الاعتراض كان لا يحتاج إلى جواب عنه لكن خشيت أن يسمعه جاهل فيؤديه ذلك إلى انكار خصائص النبي صلى الله عليه وسلم التي فضل بها على سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام توهما منه أن ذلك يورث نقصا فيهم فيقع والعياذ بالله في الكفر والزندقة هذا كلامه ومما حكم فيه بالظاهر والباطن معا قوله صلى الله عليه وسلم في ولد وليدة زمعة والد سودة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها لما اختصم فيه سعد بن أبي وقاص رضي الله تعالى عنه وعبد بن زمعة فقال سعد يا رسول الله هذا ابن أخي عهد إلى أنه ابنه انظر إلى شبهه به وقال عبد بن زمعة هذا أخي ولد على فراش أبي من وليدته فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه فرأى شبها بينا بعتبة ثم قال هو لك يا عبد الولد للفراش واحتجى منه يا سودة بنت زمعة زاد في رواية فليس بأخ لك فقد جعله صلى الله عليه وسلم أخا لسودة عملا بظاهر الشرع ونفى أخوته عنها بمقتضى الباطن فقد حكم في هذه القصة بالظاهر والباطن معا وأما حكمه صلى الله عليه وسلم بالباطن فقد جاء في أمور متكثرة من ذلك قتله الحارث بن سويد بقتله المجذر بن زياد غيلة من غير دعوى وارث ولا قيام بينه ولا قبل الدية كما قدم ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل مات أخوه إن أخاك محبوس بدينه فاقض عنه فقال يا رسول الله قد أديت عنه إلا دينارين ادعتهما امرأة وليس لها بينة قال أعطها فإنها محقة