Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 375

Contributors:

P.375
ذلك وأطول طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه فقلت خابت حفصة وخسرت كنت أظن هذا كائنا حتى إذا صليت الصبح شددت علي ثيابي ودخلت على حفصة وهي تبكي فقلت أطلقكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت لا أدري هو هذا معتزلا في هذه المشربة أي لأن نساءه صلى الله عليه وسلم لما اجتمعن عليه في طلب النفقة اقسم أن لا يدخل عليهن شهرا من شدة موجدته عليهن قال عمر رضي الله تعالى عنه لأقولن من الكلام شيئا أضحك به النبي صلى الله عليه وسلم فأتيت غلاما له اسود فقلت استأذن لعمر فدخل الغلام ثم خرج فقال قد ذكرتك له فصمت فانطلقت حتى أتيت المسجد فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت استأذن لعمر فدخل ثم خرج إلي فقال ذكرتك له فصمت فلما كان في المرة الرابعة وقال لي مثل ذلك وليت مدبرا فإذا الغلام يدعوني فقال أدخل قد أذن لك فدخلت فسلمت على رسول اله صلى الله عليه وسلم فإذا هو متكئ على زمل حصير قد أثر في جنبه فقلت أطلقت يا رسول الله نساءك قال فرفع رأسه إلي وقال لا فقلت الله أكبر ثم قلت كنا معاشر قريش بمكة نغلب على النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم فطقف نساؤنا يتعلمن منهن فكلمت فلانة يعني زوجته فراجعتني فأنكرت عليها فقالت تنكر علي أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لتراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل فقلت قد خاب من فعل ذلك وخسر أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها بغضب زوجها فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبت إلى حفصة فقلت أتراجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت نعم وتهجره إحدانا اليوم إلى الليل فقلت قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر أتأمن إحداكن أن يغضب الله عليها بغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تراجعي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسألينه شيئا وسليني ما بدالك ولا يغرنك إن كانت جارتك أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك يعني عائشة فتبسم أخرى فقلت استأنس يا رسول الله قال نعم فجلست وقلت يا رسول الله قد أثر في جنبك زمل هذا الحصير وفارس والروم قد وسع عليهم وهم لا يعبدون الله فاستوى جالسا وقال أفي شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا فقلت استغفر الله يا رسول الله فلما مضى تسع وعشرون يوما أنزل الله تعالى