Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 355

Contributors:

P.355
لما قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه كانت عائشة بمكة لأنها خرجت إلى مكة وهو محاصر وكلمها مروان بن الحكم في عدم الخروج وقال لها لا تخرجي يا أماه فجاء إليها طلحة والزبير رضي الله عنهما بعد ان بايعا عليا على كره واستأذنا عليا كرم الله وجهه في العمرة فأذن لهما فقدما مكة وخرجت بنو أمية من المدينة ولحقت بمكة قبل المباعية لعلي فخرج مروان وغيره من أهل المدينة وجاء إلى عائشة رضي الله عنها يعلى بن أمية رضي الله عنه وكان عاملا لعثمان باليمن فلما بلغه حصار عثمان قدم لنصرته فسقط من على بعيره في أثناء الطريق فكسر فخذه وبلغه قتل عثمان فلا زالوا بعائشة حتى وافقت على الخروج إلى العراق في طلب دم عثمان رضي الله عنه ودفع لها ذلك الجمل يعلى بن أمية اشتراه بمائتي دينار وأعان الزبير بأربعمائة ألف دينار وصار يقول من خرج في طلب دم عثمان فعلي جهازه فحمل سبعين رجلا من قريش وطلبت عائشة رضي الله عنها عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن يكون معهما فقال معاذ الله أن أدخل في الفتنة ويقال إن طلحة والزبير دعوا عبد الله بن عمر رضي الله عنهم إلى الخروج معهم فقال لهم أما تخافون الله أيها القوم وتدعوا هذا الأباطيل عنكم وكيف أضرب في وجه علي بن أبي طالب كرم والله وجهه بالسيف وقد عرفت فضله وسابقته ومكانته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنكما بايعتماه وسألتماه القيام بهذا الأمر ثم نكثتما بعد أن جعل الله عليكما شهيدا وإنه ما بدل ولا غير والقاتل لعثمان رضي الله عنه أخو زعيمتكم ورئيستكم يعني عائشة واخوها محمد بن أبي بكر رضي الله عنهم فإنه أخذ بلحيته فضربها حتى تقلقلت أضراسه وضربه بالمشقص فلما كانت عائشة رضي الله عنها في أثناء الطريق سمعت كلابا تنبح فسألت عن ذلك المحل فقيل لها هذا الحوأب فأرادت الرجوع لما تذكرت ما قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أي فإنها صرخت وأناخت بعيرها وقالت والله أنا صاحبة الحوأب ردوني ردوني ردوني فعند ذلك يقال إن طلحة والزبير أحضرا خمسين رجلا شهدوا أن هذا ليس بماء الحوأب وأن المخبر لها كذاب قال الشعبي وهي أول شهادة زورت في الإسلام وقال لها الزبير رضي الله عنه ولعل الله أن يصلح بك بين الناس فلما بلغ عليا كرك الله وجهه توجه عائشة ومن ذكر معها إلى العراق بعد أن كان أرد الذهاب إلى الشام وقام في الناس وقال ألا أن طلحة والزبير أم المؤمنين قد تمالئوا على سخط إمارتي وإني خارج إليهم ثم
السيرة الحلبية — Page 355 | الحلبي