Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 344

Contributors:

P.344
فمن معجزاته صلى الله عليه وسلم وهو أعظمها القران اى لأنه تعالى اتى به مشتملا على اخبار الأمم السالفة وسير الأنبياء الماضية التي عرفها أهل الكتاب وهو صلى الله عليه وسلم أمي لا يقرا ولا يكتب ولاعرف بمجالسه الكهان والأحبار لأنه صلى الله عليه وسلم قد نشا بين أظهرهم في بلد ليس بها عالم يعرف اخبار القرون الماضية والأمم السالفة التي اشتمل عليها اى ومن كان من العرب يكتب ويقرأ ويجالس الأحبار لم يدرك علم ما أخبر به القرآن خصوصا عن المغيبات الستقبله الدالة على صدقه لوقوعها على اخبر به وقد اعجز الفحصاء البلغاء اى لحسن تاليفه والتام كلماته بهرت العقول بلاغته وظهرت على كل قول فصاحته أحكمت آياته وفصلت كلماته فحارت فيه عقولهم وتبلدت فيه أحلامهم وهم رجال النظم والنثر وفرسان السجع والشعر وقد جاء على وصف مباين لأوصاف كلامهم النثر لان نظمه لم يكن كنظم الرسائل والخطب ولا الاشعار واسجاع الكهان وقد تحداهم ودعاهم إلى معارضته والإتيان بأقصر سورة منه أي وهو دليل قاطع على أنه صلى الله عليه وسلم لم يقل له ذلك إلا وهو واثق مستيقن أنهم لا يستطيعون ذلك لكونه من عند الله إذ يستحيل أن يقول صلى الله عليه وسلم ذلك وهو يعلم أنه الذي تولى نظمه ولم ينزل عليه من عند الله إذ لا يأمن أن يكون في قومه من يعارضه وهم أهل فصاحة وشعر وخطابة قد بلغوا الدرجة العليا في البلاغة وهو من جنس كلامهم فيصير كذابا ولو كان في استطاعة أحد منهم ذلك لما عدلوا عن ذلك إلى المحاربة التي فيها قتل صناديدهم ونهب أموالهم وسبي ذراريهم أي لأن النفوس إذا قرعت بمثل هذا استفرغت الوسع في المعارضة فهو ممتنع في نفسه عن المعارضة خلافا لمن قال إنما لم تقع المعارضة منهم لأن الله تعالى صرفهم عنها مع وجود قدرتهم عليها لأنه وإن كان صرفهم عنها فيه إعجاز لكن الإعجاز في الأول أكمل وأتم وهو اللائق بعظيم فضل القرآن ومن ثم لما جاءه الوليد بن المغيرة وكان المقدم في قريش بلاغة وفصاحة وكان يقال له ريحانة قريش كما تقدم وقال له صلى الله عليه وسلم اقرأ علي فقرأ صلى الله عليه وسلم * ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) * وقال له أعده فأعاد ذلك قال والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وما يقول هذا بشر وإنه ليعلو ولا يعلى