Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 307

Contributors:

P.307
أظن يا أمير المؤمنين أني أكون في الإسلام أعزمني في الجاهلية فقال له عمر رضي الله تعالى عنه إذا أضرب عنقك فقال فأملهني الليلة حتى انظر في أمري قال ذلك إلى خصمك فقال الرجل أمهلته يا أمير المؤمنين فأذن له رضي الله تعالى عنه في الانصراف ثم ركب في بني عمه وهرب إلى القسطنطينية أي فدخل على هرقل وتنصر هنا ومات على ذلك وقيل عاد إلى الإسلام ومات مسلما وكان جبلة رجلا طوالا طوله اثنا عشر شبرا وكان يمسح الأرض برجليه وهو راكب فسر هرقل به وزوجه ابنته وقاسمه ملكه وجعله من سماره وبنى له مدينة بين طرابلس واللاذقية سماها جبلة باسمه يقال إن فيها قبر إبراهيم بن أدهم وقيل المحاكمة كانت عند أبي عبيدة بن الجراح رضي الله تعالى عنه أي فقد ذكر بعضهم أن جبلة لم يزل مسلما حتى كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فبينما هو في سوق دمشق إذ وطئ رجلا من مزينة فوثب المزنى فلطم خد جبلة فأرسله مع جماعة من قومه إلى أبي عبيدة بن الجراح فقالوا هذا لطم جبلة قال فليلطمه قالوا ما يقبل قال لا يقبل قالوا إنما تقطع يده قال لا إنما أمر الله بالقود فلما بلغ جبلة ذلك قال أتروني أني جاعل وجهي ندا لوجه بئس الدين هذا ثم ارتد نصرانيا وترحل بقومه حتى دخل أرض الروم على هرقل حجة الوداع ويقال لها حجة البلاغ وحجة الإسلام لأنه صلى الله عليه وسلم ودع الناس فيها ولم يحج بعدها ولأنه ذكر لهم ما يحل وما يحرم وقال لهم هل بلغت ولأنه صلى الله عليه وسلم يحج من المدينة غيرها وقيل لإخراج الكفار الحج عن وقته لأن أهل الجاهلية كانوا يؤخرون الحج في كل عام أحد عشر يوما حتى يدور الدور إلى ثلاث وثلاثين سنة فيعود إلى وقته ولذلك قال عليه الصلاة والسلام في هذه الحجة إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض فإن هذه الحجة كانت في السنة التي عاد فيها الحج إلى وقته وكانت سنة عشر قال الجمهور فرض الحج كان سنة ست من الهجرة أي وصححه الرافعي في باب السير وتبعه النووي