Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 251

Contributors:

P.251
وذكر في السيرة الهشامية في وفد عبد القيس أنه كان قبل فتح مكة وذكر ما حاصله أنه صلى الله عليه وسلم بينما هو يحدث أصحابه إذ قال لهم سيطلع عليكم من ههنا ركب هم خير أهل المشرق وفي رواية ليستبين ركب من المشرق لم يكرهوا على الإسلام قد أنضوا أي أهزلوا الركائب وأفنوا الزاد اللهم اغفر لعبد القيس فقام عمر رضي الله تعالى عنه فتوجه نحو مقدمهم فلقي ثلاثة عشرة راكبا وقيل كانوا عشرين راكبا وقيل كانوا أربعين رجلا فقال من القوم قالوا من بني عبد القيس فقال أما إن النبي صلى الله عليه وسلم قد ذكركم آنفا فقال خيرا ثم مشى معهم حتى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر للقوم هذا صاحبكم الذي تريدون فرمى القوم بأنفسهم عن ركائبهم بباب المسجد بثياب سفرهم وتبادوا يقبلون يده صلى الله عليه وسلم ورجله وكان فيهم عبد الله بن عوف الأشج وهو رأسهم وكان أصغرهم سنا فتخلف عند الركائب حتى أناخها وجمع المتاع وذلك بمرأى من النبي صلى الله عليه وسلم وأخرج ثوبين أبيضين لبسهما ثم جاء يمشي حتى أخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبلها وكان رجلا دميما ففطن لنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دمامته فقال يا رسول الله إنه لا يستقى أي يشرب في مسوك أي جلود الرجال وإنما يحتاج الرجل من أصغر به لسانه وقلبه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن فيك خلتين يخبهما الله ورسوله الحلم والأناة فقال له رسول الله أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما قال لا بل الله تعالى جبلك عليهما فقال الحمد لله الذي جبلني على خلتين يحبهما الله ورسوله صلى الله عليه وسلم الأناة على وزن قناة التؤدة وقد جاء التؤدة والاقتصاد والسمت الحسن جزء من أربعة وعشرين جزءا من النبوة وفي رواية أنهم لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لهم من القوم قالوا من ربيعة أي وهو المراد بما في بعض الروايات ربيعة فإنه من التعبير عن البعض بالكل وفي البخاري في الصلاة إن هذا الحي من ربيعة أي إن هذا الحي حي من ربيعة وهو في الأصل اسم لمنزل القبيلة سميت به القبيلة لأن بعضهم يحيا ببعض قال خير ربيعة عبد القيس مرحبا بالقوم أي صادفتم رحبا بضم الراء أي سعة وأول من قال مرحبا سيف بن ذي يزن وقد تكررت هذه الكلمة منه صلى الله عليه وسلم قالها