Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 239

Contributors:

P.239
وفي تصحيح الأنساب لابن أبي الفوارس أن زهير بن أبي سلمى قال لأولاده إني رأيت في المنام سببا ألقى إلي من السماء فمددت يدي لأتناوله ففاتني فأولته أنه النبي الذي يبعث في هذا الزمان وأنا لا أدركه فمن أدركه منكم فليصدقه وليتبعه ليهتدى به فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم آمن به ابنه بجير وأقام كعب ابنه على الشرك والتشبيب بأم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقال لئن وقع كعب في يدي لأقطعن لسانه الحديث أي ولا مانع ان يكون ضم إلى هذا هجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض وأرجف به أعداؤه وصاروا يقولون هو مقتول لا محالة فلم يجد بدا من مجيئه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعمل القصيدة التي مدح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر فيها إرجاف أعدائه به رضي الله تعالى عنه التي مطلعها * بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * ثم خرج رضي الله تعالى عنه حتى قدم المدينة فنزل على رجل كان بينه وبينه معرفة فغدا به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صلى الصبح فأشار له ذلك الرجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هذا رسول الله فقم إليه واستأمنه فقام إلى أن جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع يده وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أي ومن حضره لا يعرفه فقال يا رسول الله إن كعب بن زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم فقال يا رسول أنا كعب بن زهير فوثب رجل من الأنصار فقال يا رسول الله دعني وعدو الله أضرب عنقه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه عنك فإنه قد جاء تائبا نازعا فلما أنشد القصيدة المذكورة ومدح فيها المهاجرين ولم يتعرض للأنصار قيل حمله على ذلك ما سمعه من ذلك الأنصاري مما غاظه ولم يسمع من المهاجرين شيئا يغيظه وفيه أن هذا واضح إذا كان أنشا ذلك في ذلك الوقت وأما إذا كان عمله قبل مجيئه كما هو ظاهر ما تقدم أنه عمل تلك القصيدة التي من جملتها ما ذكر فلا فعند ذلك غضب الأنصار فمدحهم بالقصيدة التي مطلعها * من سره كرم الحياة فلا يزل * في مقنب من صالحي الأنصار *
السيرة الحلبية — Page 239 | الحلبي