Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 182

Contributors:

P.182
أقول في هذا الجمع نظر لأنه يقتضى أن أم قرفة تعددت وأن كل واحدة كانت لها بنت جميلة وأن سلمة بن الأكوع أسرهما وأنه صلى الله عليه وسلم أخذهما منه وفي ذلك بعد إلا أن يقال لا تعدد لأم قرفة وتسمية المراة في سرية أبي بكر أم قرفة وهم من بعض الرواة ويدل عليه أن بعضهم أوردها ولم يسم المراة أم قرفة بل قال فيهم امرأة من بني فزارة معها ابنة لها من أحسن العرب فنفلني أبو بكر بنتها فقدمنا المدينة وما كشفت لها ثوبا فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم في السوف مرتين في يومين فقال يا سلمة هبني المراة فقلت هي لك فبعث بها إلى مكة ففدي بها ناسا كانا أسرى بمكة ثم لا يخفى أن ما ذكره الأصل عن ابن إسحاق وابن سعد من أنه صلى الله عليه وسلم أرسل زيد بن حارثة إلى وادي القرى أي غازيا لبني فزارة وأنه لقيهم وأصيب بها ناس من أصحابه وأفلت زيد من بين القتلى جريحا الخ يخالفه ما ذكره عن ابن سعد مما يقتضي ان زيد بن حارثة في هذه لم يكن غازيا بل كان تاجرا وانه لم يرسل لبني فزارة وانما اجتاز بهم فقاتلوه والمذكور عن ابن سعد ما نصه قالوا خرج زيد بن حارثة في تجارة إلى الشام ومعه بضائع لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلما كان دون وادي القرى لقيه ناس من فزارة فضربوه وضربوا أصحابه أي فظنوا أنهم قد قتلوا وأخذوا ما كان معهم فقدموا المدينة ونذر زيد أن لا يمس رأسه غسل من جنابة حتى يغزوة بني فزارة فلما خلص من جراحته بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية لهم وقال لهم اكمنوا النهار وسيروا الليل فخرج بهم دليل من بني فزارة وقد نزر بهم القوم فكانوا يجعلون له ناظورا حين يصبحون فينظر على جبل يشرف على وجه الطريق الذي يرون أن المسلمين يأتون منه فينظر قدر مسيرة يوم فيقول اسرحوا فلا بأس عليكم فإذا أمسوا أشرف ذلك الناظر على ذلك الجبل فينظر مسيرة ليلة فيقول ناموا فلا بأس عليكم في هذه الليلة فلما كان زيد ابن حارثة وأصحابه على نحو مسيرة ليلة أخطأ بهم الدليل الفزاري طريقهم فأخذ بهم طريقا أخرى حتى أمسوا وهم على خطا فعاينوا الحاضر من بني فزارة فحمدوا خطأهم فكمن لهم في الليل حتى أصبحوا فأحاطوا بهم ثم كبر زيد وكبر أصحابه إلى آخر ما تقدم ولما قدم زيد بن حارثة المدينة جاء إليه صلى الله عليه وسلم وقرع عليه الباب فخرج