Skip to main content

السيرة الحلبية — Page 181

Contributors:

P.181
أصحابه وانفلت زيد من بين القتلى أي احتمل جريحا وبه رمق فلما قدم زيد رضي الله تعالى عنه نذر أن لا يمس رأسه غسل من الجنابة حتى يغزو بني فزارة فلما عوفي أرسله صلى الله عليه وسلم إليهم فكمنوا النهار وساروا الليل حتى أحاطوا بهم وكبروا وأخذوا أم قرفة وكانت أم قرفة في شرف من قومها وكان يعلق في بيتها خمسون سيفا كلهم لها محرم وكان لها اثنا عشر ولدا ومن ثم كانت العرب تضرب بها المثل في العزة فتقول لو كنت أعز من أم قرفة فأمر زيد بن حارثة أن تقتل أم قرفة أي لأنها كانت تسب النبي صلى الله عليه وسلم وجاء أنها جهزت ثلاثين راكبا من ولدها وولد ولدها وقالت لهم اغزوا المدينة واقتلوا محمدا لكن قال بعضهم إنه خبر منكر فربط برجليها حبلين ثم ربطا إلى بعيرين وزجرهما أي وقيل إلى فرسين فركضا فشقاها نصفين وقرفة ولدها هذا الذي تكنى به قتله النبي صلى الله عليه وسلم وبقية أولادها قتلوا مع أهل الردة في خلافة الصديق فلا خير فيها ولا في بنيها ثم قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنة أم قرفة وذكر له صلى الله عليه وسلم جمالها فقال صلى الله عليه وسلم لابن الأكوع يا سلمة ما جارية أصبتها قال يا رسول الله جارية رجوت أن أفدي بها امرأة منا في بني فزارة فأعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم الكلام مرتين أو ثلاثا فعرف سلمة انه صلى الله عليه وسلم يريدها فوهبها له فوهبها النبي صلى الله عليه وسلم لخاله حزن بن أبي وهب ابن عمرو بن عائذ بمكة وكان أحد الأشراف فولدت له عبد الرحمن بن حزن وإنما قيل لحزن خاله لأن فاطمة أم أبي النبي صلى الله عليه وسلم هي بنت عائذ كما تقدم وعائذ جد حزن لأبيه وفي لفظ بنت عمرو بن عائذ وفي كلام السهيلي أن رواية الفداء لمن كان أسيرا بمكة أصح من رواية أنه صلى الله عليه وسلم وهبها لخاله حزن وجمع الشمس الشامي بين الروايتين حيث قال يحتمل أنهما سريتان اتفق لسلمة بن الأكوع فيهما ذلك أي إحداهما لأبي بكر والأخرى لزيد بن حارثة ويؤيد ذلك أن في سرية أبي بكر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث ببنت أم قرفة إلى مكة ففدى بها أسرى كانوا في أيدي المشركين أي وفي سرية زيد وهبها لخاله حزن بمكة قال ولم أر من تعرض لتحرير ذلك انتهى