تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
فاطمة عليها السلام على النبي صلى الله عليه وآله باكيةً وحكت له مقالهم ، فقال : يا بنية أدني وضوئي فتوضأ وخرج إلى المسجد ، فلمّا رأوه قالوا : هاهو ذا وخفضت رؤوسهم ، وسقطت أذقانهم في صدورهم فلم يصل رجل منهم ، فأخذ النبي صلى الله عليه وآله قبضةٍ من التراب فحصبهم بها وقال : شاهت الوجوه ، فما أصاب رجلًا منهم إلّاقتل يوم بدر . « 1 » وهذا يدل على أنَّ فاطمة عليها السلام لم تكن تخدم والدها في البيت فحسب ، بل وتفكر بكيفية الدفاع عنه ونجاته في خارج البيت . حيث روي أنها كانت الوحيدة في الدفاع عنه عليها السلام عندما رمى عليه أبو جهل روث البقر ، وهو صلى الله عليه وآله يصلي وأصحابه عند الكعبة . فلم يجرؤ أحد على التدخل ، لكنها خرجت وأسمعت أبا جهل ما روعه عن الاستمرار في السخرية من النبي صلى الله عليه وآله . نعم . . . حتى عند افتقار الجرأة في الشجعان من الرجال في الدفاع عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، نرى هذه البنت الشجاعة الصغيرة تسارع في الدفاع عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . بعد أن انقضت فصول معركة أحد وغادر جيش العدو ساحة الوغى ، كان الرسول صلى الله عليه وآله لا يزال في ميدان أحدٍ وقد كسرت رباعيته وشج جبينه ، وبينما هو كذلك إذا أقبلت فاطمة عليها السلام وهي صغيرة السن من المدينة إلى أحدٍ سيراً على الأقدام ، لتقوم بغسل وجهه المبارك وإزالة الدم عن محياه الشريفة ، لكن الجبين لم يزل ينزف . عندها قامت بحرق قطعة من الحصير ، ثم وضعت رماده ، على مكان الجرح فانقطع النزيف ، والأعجب من ذلك أنّها كانت تهيء لأبيها السلاح
هامش
( 1 ) - المناقب ، ج 1 ص 71 .
الزهراء ( ع ) سيدة نساء العالمين — صفحة 20 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي / عبد الرحيم الحمراني