اللَّه أو يا أيها النّبي - تقول فاطمة عليها السلام لمّا نزلت الآية الشريفة هبت رسول اللَّه أن أقول له يا أبه . فكنت أقول : يا رسول اللَّه ، فأعرض عني مرةً واثنين أو ثلاثاً ، ثم أقبل عليَّ فقال : يا فاطمة إنّها لم تنزل فيك ولا في أهلك ولا في نسلك ، أنت مني وأنا منك ، إنّما نزلت في أهل الجفاء والغلظة من قريش ، أصحاب البذخ والكبر ثم أضاف هذه العبارة الروحية العجيبة قولي يا أبه فإنّها أحيى للقلب وأرضى للرّب » « 1 » .
لقد كان لصوت فاطمة عليها السلام الحنون وهي تردد « يا أبتاه » وقعاً مؤثراً في نفس الرسول صلى الله عليه وآله كوقع أمواج النسيم على البراعم المتفتحة .
3 - جاء في حديثٍ آخر
« كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إذا سافر كانت آخر الناس عهداً به فاطمة وإذا رجع من سفره كانت عليها أفضل الصلاة أوّل الناس عهداً به » . « 2 »
4 - نقل كثير من محدثي الشيعة والسنّة حديثاً للرسول صلى الله عليه وآله قال فيه :
« من آذاها فقد آذاني ومن أغضبها فقد أغضبني من سرها فقد سرني ومن سائها فقد سائني »
لا شك أن حرمة الزهراء صلى الله عليه وآله ورفعتها انما تعود لسمو شخصيتها وسمو مكانتها واخلاصها وعلو ايمانها وعبوديتها ، ولا غرو فهي أم الأئمة وزوج أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
لكنّ الرسول صلى الله عليه وآله أراد أن يفهم المسلمون حقيقة أخرى ويفصح عن رأي الاسلام بشأن أمر آخر فيخلق ثورة فكرية وثقافية في ذلك الوسط فيقول :
هامش
( 1 ) - مناقب ابن شهرآشوب ، ج 3 ، ص 320 .
( 2 ) - الفضائل الخمسة ، ج 3 ، ص 132 .