للتوحيد والعبادة وخلق بعضهم لجنهم كما قال * ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ) * [ الأعراف 179 ] فقد خلق كل صنف للأمر والنهي الذي يصلح له
ثم قال * ( ما أريد منهم من رزق ) * يعني ما خلقتهم لأن يرزقوا أنفسهم * ( وما أريد أن يطعمون ) * يعني لا أكلفهم أن يطعموا أحدا من خلقي
وأصل هذا أن الخلق عباد الله وعياله فمن أطعم عيال رجل ورزقهم فقد رزقه إذا كان رزقهم عليه
ثم قال * ( إن الله هو الرزاق ) * يعني * ( الرزاق ) * لجميع خلقه * ( ذو القوة المتين ) * يعني * ( ذو القوة ) * على أعدائه الشديد العقوبة لهم و * ( المتين ) * في اللغة الشديد القوي
قرأ الأعمش * ( ذو القوة المتين ) * بكسر النون جعله من نعت القوة وقراءة العامة بالضم ومعناه * ( إن الله هو الرزاق ) * وهو * ( ذو القوة المتين ) *
قوله عز وجل * ( فإن للذين ظلموا ) * يعني أشركوا وهم مشركو مكة * ( ذنوبا ) * يعني نصيبا من العذاب * ( مثل ذنوب أصحابهم ) * يعني مثل نصيب أصحابهم من عذاب الذين مضوا وأصل الذنوب في اللغة هو الدلو الكبير فكني عنه لأنه تتابع
يعني مثل عذاب الذين أهلكوا نحو قوم عاد وثمود وغيرهم * ( فلا يستعجلون ) * يعني بالعذاب لأن النضر بن الحارث كان يستعجل بالعذاب فأمهله إلى يوم بدر ثم قتل في ذلك اليوم وصار إلى النار
قوله عز وجل * ( فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون ) * يعني من عذاب يوم القيامة
والويل الشدة من العذاب ويقال الويل واد في جهنم والله سبحانه أعلم
تفسير السمرقندي — صفحة 331
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٣٣١