سورة محمد 15
قوله تعالى * ( وكأين من قرية ) * يعني وكم من قرية فيما مضى يعني أهل قرية * ( هي أشد قوة ) * يعني أشد منعة وأكثر عددا وأكثر أموالا * ( من قريتك التي أخرجتك ) * يعني أهل مكة الذين أخرجوك من مكة إلى المدينة * ( أهلكناهم ) * يعني عذبناهم عند التكذيب " فلان ناصر لهم " يعني لم يكن لهم مانع مما نزل بهم من العذاب وهذا تخويف لأهل مكة
قوله تعالى * ( أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله ) * قال مقاتل والكلبي يعني محمدا صلى الله عليه وسلم وأبا جهل بن هشام
يعني لا يكون حال من كان على بيان من الله تعالى كمن زين له قبح عمله
* ( واتبعوا أهواءهم ) * بعبادة الأوثان
ويقال هذا في جميع المسلمين وجميع الكافرين
لا يكون حال الكفار مثل حال المؤمنين في الثواب
قوله تعالى " مثل الجنة " يعني صفة الجنة " التي وعد المتقون " الذين يتقون الشرك والفواحش * ( فيها أنهار من ماء غير آسن ) * قرأ ابن كثير * ( من ماء غير آسن ) * بغير مد
والباقون بالمد ومعناهما واحد يعني ماء غير منتن ولا متغير الطعم والريح
* ( وأنهار من لبن لم يتغير طعمه ) * إلى الحموضة كما يتغير لبن أهل الدنيا عن الحالة الأولى
* ( وأنهار من خمر لذة للشاربين ) * يعني لذيذة
ويقال * ( لا يصدعون عنها ولا ينزفون ) * [ الواقعة 19 ] * ( وأنهار من عسل مصفى ) * ليس فيها العكر ولا الكدورة ولا الدردى كعسل أهل الدنيا
قال مقاتل هذه الأنهار الأربعة تتفجر من الكوثر إلى أهل الجنة
ويقال من تحت شجرة طوبى إلى أهل الجنة
* ( ولهم فيها من كل الثمرات ) * يعني من ألوان الثمرات * ( ومغفرة من ربهم ) * لذنوبهم في الآخرة
ويقال في الدنيا
* ( كمن هو خالد في النار ) * يعني هل يكون حال من هو في هذه النعم كمن هو في النار أبدا
* ( وسقوا ماء حميما ) * يعني حارا قد انتهى حره * ( فقطع أمعاءهم ) * من شدة الحر فذابت أمعاؤهم كقوله تعالى " يصر به ما في بطونهم والجلود " [ الحج 20 ]
سورة محمد 16 - 18
ثم قال * ( ومنهم ) * يعني من المنافقين * ( من يستمع إليك ) * * ( حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا ) * وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم الجمعة وعاب في
تفسير السمرقندي — صفحة 285
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٢٨٥