سورة محمد 7 - 12
ثم حث المؤمنين على الجهاد فقال * ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ) * يعني إن تنصروا دين الله بقتال الكفار * ( ينصركم ) * بالغلبة على أعدائكم * ( ويثبت أقدامكم ) * فلا تزول في الحرب
ثم قال تعالى " والذين كفروا تعسا لهم " يعني بعدا ونكسا وخيبة لهم
وهو من قولك تعست أي عثرت وسقطت * ( وأضل أعمالهم ) * يعني أبطل ثواب حسناتهم فلم يقبلها منهم
ثم بين المعنى الذي أبطل به حسناتهم فقال * ( ذلك ) * يعني ذلك الإبطال * ( بأنهم كرهوا ما أنزل الله ) * يعني أنكروا وكرهوا الإيمان بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم
* ( فأحبط أعمالهم ) * يعني ثواب أعمالهم
ثم خوفهم ليعتبروا فقال عز وجل * ( أفلم يسيروا في الأرض ) * يعني أفلم يسافروا في الأرض * ( فينظروا ) * يعني فيعتبروا * ( كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) * يعني كيف كان آخر أمرهم
* ( دمر الله عليهم ) * يعني أهلكهم الله تعالى بالعذاب * ( وللكافرين أمثالها ) * يعني للكافرين من هذه الأمة أمثالها من العذاب وهذا وعيد لكفار قريش
ثم قال * ( ذلك ) * يعني النصرة التي ذكر في قوله * ( إن تنصروا الله ينصركم ) * [ محمد 7 ] * ( بأن الله مولى الذين آمنوا ) * يعني إن الله تبارك وتعالى ناصر أوليائه بالغلبة على عدوهم * ( وأن الكافرين لا مولى لهم ) * يعني لا ناصر لهم ولا ولي لهم لا تنصرهم آلهتهم ولا تمنعهم مما نزل بهم من العذاب
ثم ذكر مستقر المؤمنين ومستقر الكافرين فقال * ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار ) * وقد ذكرناه * ( والذين كفروا يتمتعون ) * يعني يعيشون بما أعطوا في الدنيا * ( ويأكلون كما تأكل الأنعام ) * ليس لهم هم إلا الأكل والشرب والجماع * ( والنار مثوى لهم ) * أي منزلا ومستقرا لهم
سورة محمد 13 - 14
تفسير السمرقندي — صفحة 284
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٢٨٤