ثم وصف ذلك اليوم فقال * ( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ) * يعني لا يدفع مولى عن ولي ولا قريب عن قريب شيئا في الشفاعة * ( ولا هم ينصرون ) * يعني لا يمنعون مما نزل بهم من العذاب
يعني الكافرين
ثم وصف المؤمنين فإنه يشفع بعضهم لبعض فقال * ( إلا من رحم الله إنه هو العزيز ) * في نعمته للكافرين * ( الرحيم ) * بالمؤمنين
سورة الدخان 43 - 50
قوله تعالى * ( إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ) * يعني الفاجر وهو الوليد وأبو جهل ومن كان مثل حالهما * ( كالمهل يغلي في البطون ) * يعني كالصفر المذاب
قرأ ابن كثير وعاصم في رواية حفص * ( كالمهل يغلي ) * بالياء بلفظ التذكير
والباقون بلفظ التأنيث
فمن قرأ بلفظ التذكير رده إلى المهل ومن قرأ بلفظ التأنيث رده إلى الشجرة * ( كغلي الحميم ) * يعني الماء الحار الذي قد انتهى حره
ثم قال للزبانية * ( خذوه فاعتلوه إلى سواء الجحيم ) * يعني فسوقوه وادفعوه إلى وسط الجحيم
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر * ( فاعتلوه ) * بضم التاء والباقون بالكسر وهما لغتان معناهما واحد يعني امضوا به بالعنف والشدة
وقال مقاتل يعني ادفعوه على وجهه
وقال القتبي خذوه بالعنف * ( ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ) * ويقال له * ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) * وذلك أن أبا جهل قال أنا في الدنيا أعز أهل هذا الوادي وأكرمه فيقال له في الآخرة * ( ذق إنك أنت العزيز الكريم ) * يعني المتعزز المتكرم كما قلت في الدنيا
قوله عز وجل * ( إن هذا ما كنتم به تمترون ) * يعني تشكون في الدنيا
قرأ الكسائي * ( ذق إنك ) * بنصب الألف والباقون بالكسر
فمن قرأ بالنصب فمعناه ذق يا أبا جهل لأنك قلت أنك أعز أهل هذا الوادي فقال الله تعالى * ( ذق إنك أنت ) * القائل أنا * ( العزيز الكريم ) * [ الدخان 49 ] ومن قرأ بالكسر فهو على الاستئناف
سورة الدخان 51 - 59
تفسير السمرقندي — صفحة 260
مساهمون: أبو الليث السمرقندي
ص٢٦٠