تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
رسول أمين ) قد جئتكم من عند الله تعالى ويقال كريم لأنه كان يتجاوز عنهم ويقال * ( امين ) * فيكم قبل الوحي فكيف تتهموني اليوم ويقال * ( كريم ) * حيث يتجاوز عنهم حين دعا موسى ورفع عنهم الجراد والقمل والضفادع والدم * ( إني لكم رسول أمين ) * فيما بينكم وبين ربكم قوله تعالى * ( وأن لا تعلوا على الله ) * يعني لا تخالفوا أمر الله تعالى ويقال لا تستكبروا عن الإيمان ولا تعلوا بالفساد لأن فرعون لعنه الله كان عاليا من المسرفين * ( إني آتيكم بسلطان مبين ) * يعني آتيكم بحجة بينة اليد والعصى وغير ذلك * ( وإني عذت بربي وربكم ) * يعني أعوذ بالله * ( أن ترجمون ) * يعني أن تقتلون ومعناه أسأل الله تعالى أن يحفظني لكي لا تقتلوني قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي * ( إني عذت ) * بإدغام الذال في التاء لقرب مخرجيهما والباقون بغير إدغام لتبيين الحرف * ( وإن لم تؤمنوا لي فاعتزلون ) * يعني إن لم تصدقوني فاتركوني قوله تعالى * ( فدعا ربه ) * يعني دعا موسى ربه كما ذكر في سورة يونس * ( ربنا اطمس على أموالهم ) * [ يونس 88 ] وقوله * ( ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ) * [ يونس 86 ] * ( أن هؤلاء قوم مجرمون ) * يعني مشركون فأبوا أن يطيعوني * ( فأسر بعبادي ليلا ) * فأوحى الله تعالى إليه أن أدلج ببني إسرائيل * ( إنكم متبعون ) * يعني إن فرعون يتبع أثركم فخرج موسى ببني إسرائيل وضرب بعصاه البحر فصار طريقا يابسا وهذا كقوله تعالى * ( فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا ) * [ طه 77 ] فلما جاوز موسى مع بني إسرائيل البحر فأراد موسى أن يضرب بعصاه البحر ليعود إلى الحالة الأولى فأوحى الله تعالى إليه بقوله * ( واترك البحر رهوا ) * قال قتادة يعني طريقا يابسا واسعا وقال الضحاك * ( رهوا ) * يعني سهلا وقال مجاهد يعني منفرجا وقال القتبي يعني طريقا سالكا كما هو ويقال * ( رهوا ) * أي سككا جددا أي طريقا يابسا * ( إنهم جند مغرقون ) * وذلك أن بني إسرائيل خشوا أن يدركهم فرعون فقال لموسى اجعل البحر كما كان فإننا نخشى أن يلحق بنا قال الله تعالى * ( إنهم جند مغرقون ) * يعني سيغرقون فدخل فرعون وقومه البحر فأغرقهم الله تعالى وبقيت قصورهم وبساتينهم سورة الدخان 25 - 29 قوله تعالى * ( كم تركوا من جنات وعيون ) * يعني بساتين وأنهارا جارية * ( وزروع ) * يعني الحروث * ( ومقام كريم ) * يعني مساكن ومنازل حسنة * ( كذلك ) * يعني هكذا
تفسير السمرقندي — صفحة 257 | أبو الليث السمرقندي / محمود مطرجي